أحدهما فهما اثنان ، كما قضى به علي عليه السلام . وقال أبو جميلة : رأيت بفارس امرأة
لها رأسان وصدران في حقو واحد من وجه يتغايران ( 1 ) .
وفي المسالك : والقول باعتبار تعددهما ووحدتهما بالإيقاظ هو المروي من
طرق الأصحاب عن علي عليه السلام : ( أنه ولد على عهده مولود له رأسان وصدران في
حقو واحد ، فسئل علي عليه السلام في أمره في الميراث ، فقال : يترك حتى ينام ، ثم
يصاح به ، فإن انتبها معا كان له ميراث واحد ، وإن انتبه واحد وبقي الاخر فإنما
يورث ميراث اثنين ) ( 2 ) وفي طريق الرواية ضعف أو جهالة ، لكن لا راد لها ( 3 ) .
وهنا مباحث :
الأول : أن هذه الأمارة هل هي تعبدية - كما هو ظاهر الأصحاب حيث
اقتصروا عليه - أو لا ، بل هي أحد الامارات أو أضبطها ؟ والكلام هنا كما قررناه
في أمارة الخنثى : من كون العبرة بالعلم أولا ، ثم بظن الحاكم الشرعي من
الامارات .
والذي يقتضيه النظر عدم كون الأمارة تعبدية ، بل كل ما كشف عن الواقع .
فلو تخالفا - مثلا - في الإرادة بحيث كل منهما يريد غير ما يريد الاخر ، مثلا :
يريد أحدهما القيام ويمسكه الاخر ، أو يريد أحدهما المصير إلى الدار والاخر
المصير إلى السوق ونحو ذلك من الإرادات المتعاكسة التي تظهر آثارها في البدن
[ فهما اثنان ] ( 4 ) ، ومثل ذلك كون أحدهما فطنا ذكيا والاخر غبيا ، وحفظ أحدهما
ونسيان الاخر ، ونحو ذلك من الامارات .
نعم ، يمكن أن يقال : إن هذه الامارات معتمدة عند أهل العرف وغيرهم ، ومتى
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 381 ، وما حكاه عن أبي جميلة رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ر ،
عن أبي جميلة ، انظر التهذيب 9 : 358 .
( 2 ) الوسائل 17 : 582 ، الباب 5 من أبواب ميراث الخنثى ح 1 .
( 3 ) المسالك 2 : 342 .
( 4 ) الزيادة من مصححة ( م ) .