مسلم ، والنصوص دالة عليه أيضا ، مع أن المحقق - الذي هو ناقل الإجماع - منع
من تحيض المبتدئة بمجرد رؤية الدم ، ولم يقل عند فقد أمارة العذرة والقرحة
بالحيضية ( 1 ) إذ الغرض الاستفادة من التعليل ودعوى عدم الفرق بينها وبين غيرها ،
ولعل توقفه في المبتدئة لتعارض الأدلة ، أو لوجود دليل على عدم التحيض
راجح في نظره ، كما قال بعدم اجتماع الحيض مع الحمل ( 2 ) للدليل ، وهذا لا يمنع
من اعتباره قاعدة الإمكان .
والنظر في أخبار التقدم على العادة : بأن ظاهرها كون الدم واجدا للأوصاف ،
بدعوى أن لفظ ( الدم ) ظاهر في الأسود الحار العبيط ، وما سواه لا يشمله لفظ
( الدم ) ساقط جدا ، وظهور لفظ ( الدم ) في المعنى الأعم من واجد الصفة وفاقدها
مما لا يمكن إنكاره .
وورود أخبار التحيض في الصائمة في مقام بيان حكم آخر - وهو كون
الحيض مفطرا للصوم - لا ينافي دلالته على اعتبار التحيض ، إذ قوله : ( أي ساعة
رأت الدم تفطر ) ( 3 ) شامل لرؤية الدم المشكوك في الحيضية ، مع أنه أمر بالإفطار ،
وليس إلا لأنه حيض شرعا .
كما أن وجود المعارض لأخبار الاستظهار غير مناف لدلالتها على الإمكان .
وكون الموثقة في مورد الإجماع غير مناف للاستنهاض به على غيره .
ودعوى : أن الفرض في صورة الاشتباه بالقرحة والعذرة في صورة الانحصار
فإذا انتفى ذلك بفقد الأمارة تعين الحيضية ، مدفوعة بأنه خلاف ظاهر
الإطلاق في الروايات .
ومنع تفسير الشيخ الرواية بأيام الامكان ومنع دعواه الاجماع مما لا ينبغي
هامش
( 1 ) انظر المعتبر 1 : 199 ، 204 .
( 2 ) لم يقل بذلك ، بل قال : ( فيه روايات ) ولم يختر ، انظر المعتبر 1 : 200 .
( 3 ) راجع ص : 517 .