انتفاؤه باختلال الشرائط ونحوه ، فلو لم يكن القاعدة في الحكم بالحيضية مع
الإمكان ، لكان ينبغي الاستمرار على العبادة حتى يعلم المبطل .
وسادسها : الأخبار الدالة في ذات العادة على أنها إذا رأت الدم فيما بعد
العادة تترك العبادة وتستظهر حتى ينكشف الخلاف بالتجاوز عن العشرة ( 1 ) .
وليس ذلك إلا لإمكان الحيضية ، بل هذا يدل على قوة قاعدة الإمكان ، إذ الظن
الناشئ عن العادة يقضي بعدم كون ما بعدها حيضا ، فألغى الشارع هذه الأمارة
القوية في قبال الإمكان ، فإذا يتسرى الحكم في غير ذات العادة في العمل
بالإمكان بالأولوية ، لأنه بلا معارض مناف ، فتدبر .
وسابعها : ما ورد في الموثق المشهور وغيره : أن الدم قبل العشرة من الحيضة
الأولى ( 2 ) . وليس إلا لمجرد العمل بالإمكان .
ودعوى : أن ذلك دليل في ذلك تعبدا فيما بين العشرة ، مدفوعة بأنا نفهم من
ذلك أن ليس البناء في الدم على الطهر حتى يظهر كونه حيضا ، فتأمل .
وثامنها : روايات الأمارة في القرحة والعذرة ( 3 ) فإنها دلت على أن الدم
المتطوق من العذرة والخارج من الجانب الأيسر أو الأيمن - على اختلاف في
متن الرواية - دم قرحة ، وما سواهما دم حيض ، مع أنه لا ملازمة ، قد لا يكون
متطوقا ولا يكون حيضا ، ولا يخرج من الجانب للقرحة ، ولا يكون حيضا أيضا ،
فاكتفاء الشارع في الحيضية بفقدان أمارة الخلاف دال على أن الإمكان كاف في
الحيض من غير حاجة إلى أمارة دالة عليه .
وتاسعها : الروايات الدالة في الحامل على أن الدم الخارج منها حيض تترك
به العبادة ، مع التعليل فيها بأن الحبلى ربما قذفت بالدم ( 4 ) فإن ظاهرها الحكم
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 2 : 556 ، الباب 13 من أبواب الحيض .
( 2 ) راجع الوسائل 2 : 554 ، الباب 11 من أبواب الحيض ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 2 : 535 ، الباب 2 من أبواب الحيض . و 560 ، الباب 16 منها .
( 4 ) راجع الوسائل 2 : 576 ، الباب 30 من أبواب الحيض .