ويخرج عنها ، فالأصل بقاء هذه الطبيعة والاستعداد .
فإن قلت : إن كون الدم غير الحيض لا ينفي استعداد المرأة للحيض
واستعدادها لا يثبت كون الدم منه ، فالدليل على هذا الوجه يصير أعم .
قلت : كما أن الطبيعة تقتضي تكون الدم تقتضي خروجها ( 1 ) على مقتضى
الطبع ، فيكون خروج دم الحيض أيضا من مقتضيات الطبيعة ، فإذا شك أن هذا الدم
من مقتضيات الطبع أم لا تقتضي القاعدة كون الخروج بمقتضى الطبع ، فتدبر جدا .
ورابعها : ( 2 ) - أي الأدلة على القاعدة - ما دل من الروايات على أن الدم إذا
تقدم على العادة فهو حيض وإن كان بوصف الاستحاضة ، كما هو ظاهر إطلاق
بعضها وصريح بعض آخر ، مع ما فيها من التعليل بأن العادة قد تتقدم وقد تتأخر ،
وبأنه ربما يعجل الدم ( 3 ) . ولو لم يكن الإمكان معتبرا في الحكم بالحيضية لم يكن
للحكم بها وجه مع التقدم على العادة ، سيما مع معارضة العادة الموجبة ( 4 ) للظن
بعدم الحيضية ، إذ مقتضاها كونها في العادة ، لا في خارجها ، مع أن في التعليل
بالتعجيل دليل على أن احتمال تقدم الدم على العادة كاف في الحيضية ، وهو
المراد بقاعدة الإمكان ، فتدبر .
وخامسها : ما دل من الروايات الكثيرة على التحيض بمجرد رؤية الدم :
منها : الخبر المعمول به عندهم : أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر ( 5 ) .
ومنها : قوله عليه السلام : إنما فطرها من الدم ( 6 ) .
وهذه النصوص تدل على أن الدم الخارج مبني على أن يكون حيضا حتى يعلم
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : خروجه .
( 2 ) في ( م ) : ورابع الأدلة .
( 3 ) راجع الوسائل 2 : 540 ، الباب 4 من أبواب الحيض ، و 560 ، الباب 15 منها .
( 4 ) في غير ( م ) : الموجب .
( 5 ) الوسائل 7 : 163 ، الباب 25 من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 4 ، بلفظ : أي ساعة ر أت
الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت .
( 6 ) الوسائل 7 : 162 ، الباب 25 من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 1 .