وهي : أنه بعد القطع بعدم الحيضية إذا شك في كون الدم استحاضة أو غيره من
دم القرحة وغيرها ، فالظاهر البناء على أنه استحاضة ، وهذا أيضا كقاعدة
الإمكان وارد على أصل الطهارة .
والمدرك في ذلك : كون الاستحاضة طبيعيا بالنسبة إلى غيرها ، لخروجه من
عرق العاذل وتكونه في أغلب الأمزجة ، مضافا إلى غلبته بالنسبة إلى سائر
الدماء ، فمتى شك فيه يلحق بالغالب المعتاد . مع أن الأصل عدم حدوث علة
أخرى من قرحة أو غيرها .
مضافا إلى أن المستفاد من الروايات المأثورة في باب الدماء كونه أصلا
بالنسبة إلى غيره ، وكون الدم المعلوم عدم حيضيته محكوما بأنه استحاضة ،
من أرادها فليراجعها .
وظاهر عبائر الأصحاب أيضا ذلك ، فإنه إذا اختل شرائط الحيض يحكمون
بأنه استحاضة ، ولا يشك أحد في أنه لعله دم جرح فينبغي التمسك بأصل
الطهارة ، بل يتسالمون على الحكم بالاستحاضة .
مع أن كون الحكم بالاستحاضة بعد العلم بعدم الحيضية مركوزا في الأذهان
عند النساء وغيرهن أقوى دليل على هذه القاعدة ، بل هو واضح عند من له
أدنى تثبت .
ولا غرابة في عدم التعرض لهذا الأصل في كلمة الفقهاء ، والله العالم بحقائق
الأحكام .
* * *
العناوين الفقهية — صفحة 522
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٥٢٢