بالحيضية بالاحتمال ، سيما مع الحمل الذي لا يتفق معه الحيض غالبا - بل ذهب
طائفة من الأصحاب على أن الحيض لا يجتمع مع الحمل ( 1 ) وجعلوه كالصغر
واليأس - فغيرها يعمل فيه بالإمكان بالأولوية القطعية .
وعاشرها : ما دل من الروايات على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض
حيض ( 2 ) . والمراد بأيام الحيض - كما فسره الشيخ في المبسوط ( 3 ) - أيام الإمكان ،
لا خصوص أيام العادة ، ومع تفسيره بأيام الإمكان على الإطلاق ادعى الشيخ في
الخلاف عليه الإجماع ( 4 ) .
مضافا إلى أن روايات الوصف إنما وردت في مقامات خاصة ، ومقتضى
القاعدة الاقتصار فيها على مواردها ، فلو لم يعمل بقاعدة الإمكان لبقي أكثر
المقامات خاليا عن البيان ، والبناء على الطهارة حتى يعلم الحيضية مما يقطع ( 5 )
بفساده .
بعد ملاحظة هذه الأدلة وفتاوى الأصحاب ، فلا وجه بعد ذلك للمناقشة في
الغلبة بأنا نمنع حجيتها ، وبأنها معارضة بالظن الحاصل من فقد الصفة ، فإن الغلبة
في مثل المقام حجة ، وعدم الصفة - كما قررناه - ليس أمارة للعدم ، بل وجودها
أمارة للوجود ، بل قد عرفت ثبوت الحيضية بدون الوصف في أيام الإمكان أو
في أيام العادة ، مع ما هو معلوم من طريقة النساء أنهن قد يعرفن أنه حيض مع
الخلو عن الوصف .
كما لا عبرة بدعوى : أن إجماع الفاضلين ( 6 ) مختص بما بين العشرة وهو
هامش
( 1 ) هو اختيار المفيد في المقنعة وأبي علي بن الجنيد - على ما نقله عنهما في المعتبر 1 : 200 ،
لكن لم نعثر عليه في المقنعة - وابن إدريس في السرائر 1 : 150 .
( 3 ) راجع الوسائل 2 : 540 ، الباب 4 من أبواب الحيض .
( 3 ) المبسوط 1 : 44 .
( 4 ) انظر الخلاف 1 : 235 ، المسألة 201 . و 243 ، المسألة 212 .
( 5 ) في ( ن ) : نقطع .
( 6 ) راجع ص : 505 .