بحيض ، فلا مانع من كون الوصف أمارة حيث وجد ، والإمكان حجة أيضا فيما لو
انتفى الوصف .
ودعوى : أن صدور هذه الأوصاف في بيان الماهية فيدل على الحصر من
تلك الجهة ، مدفوعة بأن المعلوم كونها أغلبية ، وإلا فقد يعلم كون الدم حيضا مع
فوات الأوصاف ، كما هو معلوم من حال النساء ، فإن دم الحيض - على ما حققناه -
ليس من الموضوعات المجملة ، فإن النساء يعرفنه ، مع أنه قد تتخلف الأوصاف
في الأمزجة ، فمن الواضح عدم كون ذلك هو المعيار الكلي .
فالقول بأن المشكوك فيه يدور حكمه مدار وجود الأوصاف وعدمه - مع
العلم بأن الأوصاف قد تتخلف - بعيد عن مذاق الفقه ، سيما مع وجود الأدلة القوية
على اعتبار قاعدة الإمكان .
الرابع : في الأدلة الدالة على هذه القاعدة ، وهي أمور :
أحدها : الإجماع المنقول في المعتبر والمنتهى على كون ما بين الثلاثة
والعشرة حيضا على الإطلاق ( 1 ) فيشمل ما في العادة وخارجها أو الملفق منهما ،
وما اشتمل على الأوصاف أو على مخالفها ، بل في عبارة المحقق التعميم للواجد
للصفة والفاقد لها .
وهذا الإجماع وإن لم يكن عاما ، لكن تعميمه بأحد وجهين :
أحدهما : أن الظاهر من الحكم بالحيضية هنا إنما هو لكونه قابلا لأن يكون
حيضا ، ولا وجه له سوى ذلك ، فكذلك فيما عدا الفرض من موارد الإمكان .
وثانيهما : أن الفاضلين عللا بأنه دم يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا ( 2 ) .
وظاهر هذا التعليل انصباب نقل الإجماع على القاعدة ، ولو كان محض تعبد في
المقام لما كان لهذا التعليل بعد دعوى الإجماع موقع ، فالتسري إلى سائر موارد
الامكان لا بأس به .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 203 ، المنتهى 1 : 98 .
( 2 ) راجع المصدرين السابقين .