نعلم أنها تشمل ما لا نفس له سائلة أم لا ، بحيث يكون معنى اللفظ لغة أو عرفا
مشتبها .
ولا ريب أنه حينئذ يرجع إلى الشبهة الحكمية ، إذ كما يكون الاشتباه في
الحكم من جهة تعارض الأصول والأدلة وعدم الترجيح أو لعدم وجود دليل على
أحد الجانبين ، كذلك قد يكون للشك في شمول الدليل للمشكوك ( 1 ) - كما مثلناه -
فإذا دخل في الشبهة الحكمية يجئ فيه ما أسلفناه من الأدلة في أصل مشتبه
الحكم حرفا بحرف ، فعليك بالتأمل والأجراء .
واحتمال أن يقال : إنه بعد ورود الدليل وإجمال اللفظ يصير المشكوك فيه من
باب شبهة محصورة فلعله في الواقع نجس داخل تحت اللفظ ، وفرق بينه وبين
المشكوك من أصله ، فلا يجري فيه الأصول .
مدفوع بأن مقتضى الأصل عدم الفرق ، إذ لم يثبت النجاسة ظاهرا ، فيجري فيه
الأدلة ، فتدبر .
البحث الثالث : في شبهة الموضوع الصرف
كدوران اللحم الملقى بين الميتة والمذكى ، والبول بين غير المأكول والمأكول ،
والفضلة كذلك .
والأصل فيه أيضا الطهارة ، عملا بالأصول والأدلة السابقة .
وقد عرفت مصير جماعة إلى انحصار دلالة الموثقة ( 2 ) فيه ( 3 ) ومنعه بالنسبة
إلى المقام الأول ( 4 ) فثبوت الأصل هنا أولى من ثبوته في الحكمية ، مع أن هنا
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : على المشكوك .
( 2 ) يعني قوله عليه السلام : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ) تقدمت في ص : 481 .
( 3 ) تذكير الضمير باعتبار رجوعه إلى ( البحث الثالث ) .
( 4 ) كذا ، والمناسب : البحث الأول .