المزيل ، فيطرح اللازم ، لورود الدليل عليه ، وإن خالف فيه بعض المدققين من
المتأخرين ( 1 ) ، والكلام في تحقيقه في الأصول .
الرابع : أصالة الإباحة ، وذلك أن الأجسام التي يتعلق به فعل المكلف على
أقسام :
منها : ما هو منفعة خالية عن أمارة المفسدة ، وقد قرر في الأصول حكم العقل
فيها بالإباحة ، فإذا أجرينا فيه أصالة الإباحة فلازمها الطهارة ، إذ لا شئ من
النجس بمباح ، وإذا ثبت الطهارة فيها يثبت في غير ما هو مجرى أصالة الإباحة
بعدم القول بالفصل .
لا يقال : يمكن منع الطهارة في غير ما هو مورد أصل الإباحة بالأصل ،
ويلحق المقام بعدم القول بالفصل .
لأنا نقول : قد تقدم أن أصالة عدم الطهارة غير صحيحة ، فلا وجه للقلب
بذلك ، مضافا إلى أن إلحاق مورد أصل الإباحة بغيره غير ممكن ، للقطع بالإباحة
فيه ، ولازمها الطهارة ، فكيف يجوز رفع أصالة الإباحة مع قطعيتها ؟ وكيف يمكن
تفكيك اللازم عن ملزومه الثابت قطعا ؟ فتدبر .
الخامس : أصالة البراءة ، إذ لا شك أن للنجاسة أحكاما تكليفية إلزامية تتعلق
بها كوجوب إزالته ( 2 ) عن المسجد والأواني ، ووجوب الاجتناب عنه في بعض
العبادات والأكل والشرب ، وتحريم بيعه ونحو ذلك ، بخلاف الطهارة ، إذ ليس لها
حكم لازم تكليفي ، فإذا شك في الطهارة والنجاسة فالأصل براءة الذمة عن هذه
التكاليف ، فتنتفي النجاسة بانتفاء لازمها ، وتثبت الطهارة بارتفاع ما هو بمنزلة
نقيضها .
فإن قلت : جريان أصل البراءة إنما هو فيما لم يثبت هناك تكليف مشروط
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .
( 2 ) كذا ، والمناسب : إزالتها ، ولعله باعتبار رجوعه إلى النجس .