لا ؟ ولا ريب أن ذلك لما انغرس في أذهانهم من كون التكليف الثابت عاما لكل
مكلف ، ولا مدخلية للخصوصيات . وهذا كاشف عن كون الواقع كذلك وإن لم
نعرف مأخذه .
الثامن : ما دل على لزوم التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام من آية أو رواية ،
وما دل على حجية فعلهم عليهم السلام إذ ليس ذلك إلا لمشاركة الرعية معهم في ذلك .
قيل : هذا أخص من المطلوب .
قلنا : يتم بوجهين :
أحدهما : عدم القول بالفرق .
وثانيهما : أن اشتراكنا معهم مع وجود أمارة الاختصاص فيهم ووجود بعض
الخواص بهم بحيث يحتمل كون المشكوك فيه من ذلك يدل على اشتراك بعضنا مع
بعض بالأولوية .
التاسع : الخبر المعروف : ( حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرام
محمد صلى الله عليه وآله حرام إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
قيل : لعل معناه : بقاء الحكمين بالنسبة إلى من ثبت في حقه .
قلنا : بعد موته لا معنى لبقاء الحل والحرمة بالنسبة إليه .
قيل : لعل المراد : لو فرض بقاؤه إلى يوم القيامة .
قلنا : هذا فرض نادر لا يراد من العبارة ، والمتبادر خلافه ، إذ الظاهر بقاء
أحكام الشرع ، وتكليف كل من يتجدد من الناس بذلك .
قيل : لا يشمل غير الحكمين . قلنا : ظاهر الحلال مطلق المأذون فيه ، فيشمل غير الحرمة سيما مع مقابلته
بها ، مع أنه يمكن الإتمام بعدم القول بالفصل .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 باب البدع والرأي والمقائيس ح 19 ، بلفظ : ( حلال محمد حلال أبدا إ لي يوم
القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة ) .