قيل ( 1 ) : هذا أخص من المدعى ، لعدم استلزامه ثبوت الحكم للمعاصرين لمن
ثبت الحكم في حقه ، وكذا لجميع من يلحقه في الوجود ، لكفاية تكليف واحد من
اللاحقين به في بقاء الحكم ، فلا يفيد عموم الاشتراك .
قلنا : يتم الكلام في غير ذلك :
أولا : بعدم القول بالفرق .
وثانيا : بعدم تعيين ذلك من الشرع ، كما هو الفرض . فالمتجه العموم .
وثالثا : بعدم إمكان الترجيح بلا مرجح ، وظهور عدم الفارق .
الثالث : ظهور اتفاق الأصحاب على ذلك ، كما يشهد به استدلالهم
بالخطابات الخاصة في إثبات عموم الحكم خلفا بعد سلف . وليس ذلك لقولهم
بعموم الخطاب الشفاهي قطعا ، لتصريح الأكثر في الكتب الأصولية بعدم العموم ،
ولتمسكهم بما لا يجئ فيه احتمال العموم . وبهما يندفع ما قيل : إنه لو لم يكن
لعموم الخطاب لزمهم التنبيه على دليل الاشتراك ، إذ هو العمدة ، لمعارضته أولا بما
مر ، واندفاعه ثانيا باتكالهم على الضرورة أو القاعدة . وهذا مؤيد آخر للاشتراك ،
فإن سكوتهم عن إقامة الحجة عليه كاشف عن كونه ضروري الدين .
قيل ( 2 ) : لو كان أصحابنا مجمعين على ذلك لما اختلفوا في وجوب صلاة
الجمعة ونحوه من الفروع .
قلنا : ليس ذلك لمنع الاشتراك ، بل لاحتمالهم كونه مشروطا بوجود الأمام أو
نائبه الخاص ، وورود الإطلاق مورد الغالب من كون المخاطبين واجدين
للشرط ( 3 ) غالبا أو مطلقا ، عملا بالظاهر ، إذ الاشتراك فرع اتحاد نوع الواقعة
وصنفها ( 4 ) بالنظر إلى التكليف وشرائطه . الرابع : الإجماعات المحكية في موارد متعددة على أصالة الاشتراك عدد
التواتر .
هامش
( 1 ) في ( م ) : فإن قيل .
( 2 ) في ( م ) : فإن قيل .
( 3 ) في ( ن ، ف ) : للشرع .
( 4 ) في ( ف ) : صفتها .