للتوضيح : فلو ورد في رواية : أن رجلا نسي الركوع ، قال : يعيد فالعنوان هنا
( نسيان الركوع ) لا الرجل ، ولا المركب منهما ، لأن اعتبار الأول ظاهر ،
والأخيران مشكوكان يرجع فيهما إلى القاعدة من عدم الاعتبار .
وثانيها : أن مورد القاعدة إلحاق مكلف بمكلف آخر في تكليفه ، لا في سائر
أحكامه ، فلا يجري في الموارد المشكوكة من أن دية المرأة كالرجل ، أولا ، وأن
الرجل إذا مات يغسل كذا ويكفن كذا ، فتكون المرأة كذلك ، إذ الأول لازم للجاني ،
والثاني تكليف للأحياء ، وكذا في حكم بول الرجل والمرأة في البئر ، أو موتهما
فيه ( 1 ) . ونظائر ذلك في الفقه كثيرة .
وثالثها : أن فقهاءنا قد يمنعون إجراء حكم صدر في واقعة في غيرها ،
ويقولون : إنه قضية في واقعة .
وتحقيق القول فيه : أن القضايا الواقعة في مقامات خاصة إن كانت عناوينها
معلومة من لفظ المعصوم أو السائل الذي أجيب عنه فهو متبع ، يطرد الحكم في
مقاماتها كافة ، لما مر من القاعدة ، إلا إذا عارض ذلك دليل أقوى منه ، فيؤول بأحد
التأويلات - ومنها : احتمال الخصوصية في ذلك - وإن كان خلاف الظاهر ، وأما
بدونه فلا وجه لرده بأنه قضية في واقعة .
نعم ، لو نقله ناقل شاهد الواقعة - كما في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام - فهناك
محل البحث ، يحتمل أن يقال : إنه يعم الجميع اتباعا للفظ الناقل وعنوانه الذي عبر
به ، لأصالة عدم مدخلية شئ آخر في ذلك .
ويحتمل القول بالمنع ، لأن الناقل لا يتمكن غالبا من الالتفات إلى كل ما له
مدخل في ذلك الحكم ، فيتخيل عدم مدخلية شئ سوى ما ذكره .
والذي أراه الوجه الأول ما لم يعارضه معارض أقوى ، لأن الثقة لا يعلق الحكم على موضوع إلا مع فهمه كونه المناط في ذلك ، ولا يجوز له التعبير بالأعم
هامش
( 1 ) في ( م ) : فيها ، خ ل .