أحدهما : منع حجيته بضميمة الأصل .
وثانيهما : إمكان قلبه بإثبات عدم الاشتراك هنا بالأصل ، وإلحاق غيره به
بعدم القول بالفصل . ويندفع بضعف الأول ، وعدم مقاومة الأصل الحكمي للأصل
الموضوعي ، فتأمل .
قيل : على القول بجواز خلو الواقعة عن الحكم لا يتم هذا الوجه ، لأصالة عدم
الحكم في غيره .
قلنا : أولا لا نسلم القول بخلو الواقعة عن الحكم في مثل الفرض ، إذ القائلون
به أرادوا خلو الواقعة عنه بالمرة . وأما ثبوته فيها لبعض وخلوها عنه لآخرين
فهذا لم نجد من صرح بذلك ، فهو منفي بالإجماع المركب .
وثانيا نقول : كما يحتمل تعلق الحكم على الواحد مختصا فكذلك يحتمل
تعلقه عليها في ضمن الكل بجعل واحد ، فنفي أحدهما بالأصل غير ممكن .
وثالثا نقول : محل البحث الاشتراك في الأحكام في قبال التغاير ، لا في مقابل
عدم الحكم كما في أفعال البهائم وغير المكلفين ، فالخلو عن الحكم خارج عن
محل النزاع حقيقة ، فلا وجه لإدراجه فيه .
الثاني : الاستصحاب ، وتقريره : أن الحكم إذا ثبت لواحد أو لجماعة في
زمان وشك ( 1 ) في زوال ذلك الحكم بزوال هؤلاء باحتمال كونهم قيدا فيه ، وعدمه
باحتمال كونهم موردا ، إذ الفرض عدم دليل على الاختصاص فمقتضى ( 2 )
الاستصحاب بقاء الحكم المجعول ، فيلزم من ذلك تعلقه بمن سيجئ بعدهم أيضا ،
إذ لا معنى لبقاء الشريعة والأحكام إلا جريانها في المتجددين من أهل التكليف ،
وعلى هذا مدار استصحاب الأديان .
ودعوى : أن بقاءها على حسب ما ثبت فيه من الموضوع ، ساقطة بما مر من التقرير .
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : فنشك .
( 2 ) في ( ن ، ف ) : ومقتضى .