الثالث عشر : قوله صلى الله عليه وآله : ( فليبلغ الشاهد الغائب ) ( 1 ) . والوجه مثل ما مر ،
والظاهر شمول الغائب للمعدومين في ذلك الوقت - أيضا - ولو بقرينة المقام .
الرابع عشر : الصحيح : ( أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في
أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة : أن يصلوا ( 2 ) الرحم ) ( 3 ) . وجه
الدلالة : أن هذا كاشف عن عموم التكاليف ، فلا وجه للقول بأن هذا خرج بالنص .
ونحو ذلك ما دل على العموم في الوقائع الخاصة .
الخامس عشر : مفهوم ما دل على الاختصاص في بعض المقامات ، كقوله
تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك ( 4 ) والنصوص في أن الرجل يفعل كذلك
والمرأة تفعل كذا ، فإنها دالة على أن غير ما نص فيه على الاختصاص شامل للكل .
وهذه القاعدة لا يخفى كثرة فروعها ، بل قل ما تخلو مسألة في الفقه من
الحاجة إليها ، فلا يحتاج إلى ذكر الثمرات في المقامات .
وهنا تنبيهات :
أحدها : أن ميزان الاشتراك كما علم من الأدلة اتحاد العنوان المأخوذ في
الحكم ، ونصت عليه رواية أبي عمرو الزبيري المتقدمة ( 5 ) فكل من ثبت له حكم
بعنوان خاص يثبت في غيره كذلك ، ولا يتسرى من وصف إلى وصف ، ومن مفهوم
إلى آخر ، وهو المراد باعتبارهم اتحاد الصنف في ذلك في الأصول ، وقول الفقهاء :
إن الأحكام تتبع العناوين . نعم ، لو شك في مدخلية شئ وعدمه فالمرجع القاعدة ، ولنذكر لذلك مثالا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 291 باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام ، ح 6 . لكن
كلامه صلى الله عليه وآله ورد في مورد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، نعم قد ورد عن الصادق عليه السلام في
الأحكام ، انظر التهذيب 4 : 143 باب الزيادات بعد الأنفال ح 21 .
( 2 ) في المصدر : أن يصل .
( 3 ) الكافي 2 : 151 باب صلة الرحم ، ح 5 .
( 4 ) الأسراء : 79 .
( 5 ) انظر الصفحة السابقة ، الهامش 2 .