مع أن الحق عدم العموم في الخطابات الشفاهية ( 1 ) - على ما قرر في الأصول - بل
القائل بالعموم ( 2 ) خارج عن محل النزاع ، كما يظهر للمتأمل .
والحق أن الأصل هو الاشتراك ، ولنا على ذلك وجوه :
أحدها : أنه قد قرر في محله عدم خلو الواقعة المحتاج إليها عن الحكم
بمقتضى الأخبار ومصير الأخيار واعتضاد العقل السليم ، فإذا ثبت لأحد في واقعة
حكم فينبغي ثبوته لغيره أيضا في تلك الواقعة ، لعدم إمكان الخلو ، واستلزام الحكم
الجديد تعدد الجعل والتشريع المشكوك فيه ، فالأصل يقضي بعدمه . وهذا في
صورة كون الحكم المجعول إباحة لا كلام فيه ، لوضوح توقف جعل حكم غيرها
على أمر جديد منفي بالأصل .
وليس لأحد أن يقول : عموم الإباحة - أيضا - مستلزم لجعل متعدد .
لأنا نقول : يلزم ذلك لو لم تكن الإباحة مجعولة بجعل عام ، والمفروض ثبوته
فيها ، فالدخول تحتها لا يحتاج إلى حادث جديد بخلاف الخروج عنها .
وكذا لو كان غير الإباحة ، وانتفى احتمال الإباحة في غير مورد الدليل ، فإن
امتناع جعل الحكمين المتضادين بجعل واحد وأصالة عدم جعل آخر يقتضي
الاشتراك .
وأما في صورة احتمال الإباحة في غيره فنقول أيضا : جعل الإباحة لغيره
أمر مشكوك ، والأصل عدمه ، وعموم دليل الإباحة غير نافع بعد خروج الواقعة
عنها في الجملة ، ولا ندري أن ذلك على الإطلاق أو لا .
اللهم إلا أن يقال بالاقتصار على القدر المتيقن من مورد الدليل ، والتمسك في
محل الشك بأصالة البراءة . ويمكن دفعه بإثبات الاشتراك هنا بعدم القول بالفصل ،
وفيه كلامان :
هامش
( 1 ) في هامش ( ن ) : الخطاب الشفاهي ، صح .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر سقوط كلمة ( غير ) .