العادة التي جعلت بالشرع ، واعتبار ذلك من الشارع تعبد في قاعدة ، كما أسسناه
سابقا ( 1 ) .
وثانيا نقول : إن هذا تحديد لأيام الأقراء وأيام الحيض ، ولفظ ( العادة )
اصطلاح لم يستعمل إلا نادرا ، ولم يسق اللفظ لبيان ماهية العادة .
وثالثا نقول : إن كون ذلك معنى العادة في الحيض لا يدل على كونه بهذا
المعنى في كل مكان ، وكونه كاشفا عن الحقيقة ممنوع .
ورابعا نقول : على فرض تسليم هذا المعنى يفيد أن لفظ ( العادة ) متى ما أطلق
في الشرع يراد به : المتكرر مرة ، ولا ينفع ذلك فيما جاء فيه اعتبار العادة من
إطلاق الألفاظ وانصرافها ، فإنه ينصرف إلى المعتاد العرفي ، دون ما جعله الشرع
عادة .
فإذا لم يكن كذلك فنقول : لا كلام في عدم تحقق العادة بالمرة الواحدة ، لأن
المتبادر خلافه ، ويصح سلبه عنه . ويرده مادة اللفظ لاعتبار معنى العود في
اشتقاقه .
وأما المرتان ، فظاهر جماعة من أصحابنا - منهم شيخنا الشهيد رحمه الله في
قواعده في عيب البول في الفراش ( 2 ) - الحصول به ، لأنه عود فيدخل تحت
العادة ، إذ هو بمعنى ما يعود ويتكرر . ولما دل في باب الحيض أنه لو رأت الدم
أياما معلومة مرة ، فإذا جاء الدم بعد ذلك عدة أيام سواء فتلك أيامها ( 3 ) وليس
هذا إلا لتحقق معنى العادة ، إذ في النصوص بيان من لها عادة وأيام معلومة بتلك
العبارة - فلا تذهل - وخصوصية الحيض في هذا المعنى غير ثابتة . ولأن العرف
يطلق العادة بعد المرتين .
والذي أراه عدم الصدق عرفا بمجرد المرتين . وكون الحيض كذلك لا يدل ،
هامش
( 1 ) راجع ص : 194 .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 149 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 545 ، الباب 7 من أبواب الحيض .