والإقامة والتكبير والقراءة والركوع والسجود ولم يعد بين ذلك أجزاء الإقامة
وأجزاء القراءة والهوي ونحو ذلك ، وكذلك الخبر الآخر ، وهذا يكشف عن كون
المراد : الدخول في الجزء المستقل - مدفوعة بأن أجزاء الأذان بالنسبة إلى نفسها
والإقامة كذلك بمنزلة أجزاء الصلاة ، فلو شك في الشهادتين بعد الدخول في
الحيعلات فقد دخل في غيره ، وهو جزء مستقل ، مع أنه لم يعده زرارة .
وثانيا : أن عد زرارة ليس من جهة الحصر ، بل ذكر الغالب الوقوع دون النادر .
وثالثا : أن عموم الخبر لا يخصصه مورده .
ورابعا : أن الخبرين أشارا إلى العلة ، وهو ( التجاوز ) ولا ريب في صدقه بذلك
أيضا ، فإن من نهض إلى القيام يصدق أنه تجاوز عن التشهد أو عن السجود ،
وقس على ذلك غيره في كل باب .
قيل : ظاهر قوله : ( ثم دخلت في غيره ) يدل على التراخي ، ولا ينطبق إلا على
عدم مدخلية المقدمات المتوسطة بين الأفعال في هذا الحكم ، وإلا لكان الخروج
عن شئ دخولا في آخر ، ولا يحتاج إلى عطف .
قلت : يرده الموثقة ( 1 ) وعطف الحسن ( 2 ) بالواو المفيد للجمع بلا تراخ ، بل بلا
تعقيب من اللفظ .
وثالثا : أن هذا اعتبار لغوي لا يستفاد من العرف في هذا المقام ، مع أنه دقة
حكمية ، مع أنه لو كان كذلك لما شمل ما لا مقدمة بينهما كالشك في التكبير بعد
الشروع في القراءة ، مع أنه داخل في أصل الرواية ، ولكان ينبغي إرادة التعدي إلى
الفعل الثالث تحقيقا لمعنى الفصل والتراخي .
قيل : دلت صحيحة عبد الرحمان ( 3 ) على العود إلى السجود لو شك في ذلك
هامش
( 1 ) أي موثقة ابن بكير المتقدمة في ص : 156 .
( 2 ) يعني خبر إسماعيل بن جابر - الحسن بمحمد بن عيسى الأشعري - المتقدم في ص 156 .
( 3 ) الوسائل 4 : 972 ، الباب 15 من أبواب السجود ، ح 6 .