والأشكال هنا في الدخول أشد من الأول .
والذي يقوى - أيضا - الدخول تحت الدليل ، والوجه ما مر .
وإن كان الترتب اتفاقيا ، كالشرط والجزء للطواف أو للسعي ، أو للذبح في
الهدي أو في غيره ، أو في الصلاة ، أو في الأحرام ، أو في أداء الماليات ، أو غير ذلك
من الأعمال بعد دخوله في شغل آخر اتفق في ذلك الوقت ، كالأكل أو الكتابة أو
نحو ذلك .
وهذا في الأشكال أزيد من الأول .
والذي أراه عموم الأدلة . والتفكيك بهذه الاعتبارات ناش عن وسواس في
النظر - أعاذنا الله منه - بتخيل أن هذا احتياط في الدين ، مع أن الحكم كلا طرفيه
محتاج إلى دليل معتمد وحصول الاطمئنان في ذلك ، فتبصر .
ولو كان الشك ناشئا عن سبب سابق لم يتنبه عليه - كمن وجد حاجبا في يده
بعد الغسل أو الوضوء ، أو دما في ثوبه بعد الصلاة يشك في كونه قدر العفو ، أو
رطوبة خارجة منه قبل الصلاة لو التفت إليها سابقا لشك في صحة العبادة ، سواء
دخل في عمل مستقل أو مقدماته ، مرتب شرعا أو عقلا أو عادة أو اتفاقا ، فإن ذلك
كله لا يتفاوت على ما أسلفناه - فهنا وجهان :
أحدهما : القول بعدم الالتفات نظرا إلى أن هذا شك بعد الفراغ ، إذ فعلية الشك
حدث بعده ، ولا عبرة بأنه كان سابقا بالقوة وأنه لو التفت لشك ، إذ المدار في
النصوص صدق فعلية الشك ، والفرض طريانه بعد ذلك .
وثانيهما : القول بأنه شك قبل العمل أو في الأثناء ، فيجب البناء على أصالة
عدم حصول العمل في الخارج عبادة كما مثل . وكذا لو كان عقدا أو إيقاعا أو ذبحا
أو صيدا أو غير ذلك ، فإن الشك الحاصل بعد العمل مع كونه من سبب سابق معناه :
الشك المتقدم ، وكأنه من أول الأمر غير متيقن حصول ( 1 ) العمل في الخارج مع
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : لحصول ، خ ل .