أو السجدة حين النهوض إلى القيام - وقس على ذلك جميع ما مثلنا لك من عبادة
أو معاملة ، فإن التكرار غير محتاج إليه بعد ما مر - فظاهر الوجوه الثلاثة الأخيرة
كونه كذلك ، وكذلك ظاهر التعليلين ، والذي يقوى شمول ظاهر الموثقة أيضا له ،
لأنه يصدق ( المضي ) بالنظر إلى المشكوك وإن لم يكن ذلك الفعل المدخول فيه
مسمى باسم مستقل في تلك العبادة أو المعاملة .
ودعوى : أن الموثقة على سياق ما تقدمها من الروايتين ، وليس المراد
بالمضي مطلقه ، بل بعد الدخول إلى عمل لأنه المتبادر ، مدفوعة :
أولا : بأن ( المضي ) عبارة عن الفراغ عن ذلك الشئ المشكوك ، وليس في
معناه ( الدخول إلى عمل مستقل في الاسم ) وكون المتبادر منه ذلك ممنوع .
وثانيا : بمنع كون ما قبله قرينة عليه ، إذ الذي يمكن أن يقال هنا : إنهما ( 1 ) لا
يشملان ذلك ، والظاهر وحدة السياق ، أو أن مفهومهما يدل على أن ما لم يدخل
في شئ غيره فالشك شئ ، وهما يعارضان منطوق الموثقة .
قلنا في دفعه : إن الموثقة بعد تسليم دلالته ( 2 ) على الأعم لا يعارضها
المفهومان ، بل تقدم عليهما . وقد وقع نظير ذلك في مواضع ، وسيأتي توضيحه .
وثالثا نقول : إن الحق أن الروايتين السابقتين - أيضا - تشملان المقام ، إذ
ليس فيهما سوى ذكر الدخول في الغير ، ولا ريب أن ( الغير ) من الأسماء المتوغلة
في الإبهام يشمل كل شئ ، سيما بقرينة عموم ( الشئ ) إذ الظاهر أن المراد بالغير :
غير الشئ المشكوك فيه ، وكل ما صدق فيه اسم ( الشئ ) يصدق على ما عداه
أنه غيره ، سواء كان من أفعال ذلك العمل ، أو من مقدمات أفعاله ، أو من أجزاء
أفعاله .
ودعوى : أن ظاهرهما في أفعال الصلاة - ولا ريب أن زرارة عد الأذان
هامش
( 1 ) يعني صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن جابر المتقدمتين في ص 156 .
( 2 ) كذا ، والمناسب : دلالتها .