الثانية : أن الشك في ذلك الشئ قد يكون مع بقاء وقته في الموقت ومحله
فيما هو بحكمه ، بمعنى : أنه لم يخرج عن ذلك الشئ ولم يشتغل بشغل آخر ، بل
هو بعد في مقامه ، كالشك في الصلاة في وقته ، وفي الوضوء وعدمه كذلك ، وفي
أداء سائر العبادات ، والإتيان بالأسباب كافة كما عددنا كذلك ، وفي جزء من
أجزاء العبادات ، أو شرط من شرائطها قبل الفراغ منه وقبل الانتقال إلى جزء آخر
أو شرط آخر .
وقد يكون بعد الفراغ من ذلك الجزء والشرط وقبل الشروع في آخر ، وقد
يكون بعد الشروع في شئ آخر .
ثم ذلك الشئ الآخر أقسام :
منها : ما يكون مترتبا على الشئ الأول ترتبا ( 1 ) شرعيا ، كأجزاء الوضوء
والغسل الترتيبي والتيمم ، ومسحات الاستبراء ، وأجزاء غسلات الولوغ المحتاج
إلى تراب ونحوه ، وأجزاء الصلاة والأذان والإقامة ، وأجزاء القراءة والأذكار ،
وأفعال العمرة والحج وأجزاء أفعالهما المترتبة بعضها على بعض ، والعبادات
المرتبة بنذر وعهد ويمين ، وترتب النوافل على الفرائض وبالعكس ، وترتب
أجزاء العقود وشرائطها كقبض ونحوه ، وترتب سائر ما ورد من أوراد وأذكار
وأدعية وتعقيبات متفرقة بعضها إلى بعض ( 2 ) فإن كل ذلك ترتيب شرعي لا بد من
إتمام أحدهما والخروج إلى الاخر .
ومنها : ما كان مرتبا ترتيبا عقليا ، كعدد الغسلات في طهارة حدثية أو خبثية ،
وعدد الركعات والأشواط في الطواف والسعي ، ونحو ذلك مما لا يمكن اجتماع
اثنين منه في آن واحد في المكلف ، ولا يمكن التقديم والتأخير ، إذ كل ما قدمت
فهو الأول ، وما أخرت فهو الثاني .
هامش
( 1 ) في ( ن ، م ) : ترتيبا .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولعلها في الأصل : مترتبة بعضها على بعض .