يتقدم على شرطه ) - كما يلزم هذا على ظاهر كلام أهل الكشف - شئ بعيد ، ولذا
أولنا الشرط في مقام الجواب ولم التزم ( 1 ) بأنه لا مانع منه بعد ( 2 ) جعل الشارع ، إذ
جعله هذا يكشف عن أنه ليس بشرط ، لا أنه شرط جعله هكذا ، فتبصر .
وليس ما نقوله مبتنيا على شئ من ذلك ، وإنما هو أخذ بظاهر الشرطية على
ما قرروه في الأصول .
نعم ، نحن نتوسع في المشروط ونجعل زمانه قبل زمان وقوع شرطه وبعد
ذلك ، ولا يلزم من ذلك تقدم التأثير على المؤثر فتأمل جدا .
وأما ما ذكروه ( 3 ) من لزوم دخول شئ على المكلف قهرا من دون أن يريده
وينويه بل ينوي خلافه - كما فصلناه في جميع موارده - فأنت بعد ذلك تقدر على
جوابه : بأن قبل إرادة المكلف واختياره لم يقع عليه شئ ، وإنما يقع ذلك بعد
اختياره ، فإن الشارع كما قال : ( إذا عقدت الان يكون ملكا لك فأنت مختار ) ( 4 )
قال : إن أجزت الان يكون ملكا لك من أمس ، وهذا أثر أنا جعلته لهذه الإجازة ، إن
شئت فأجز حتى يقع الأثر ، وإن شئت فلا تجز .
وأما ما ذكروه في عدم التفرقة بينه وبين قبول العقود ( 5 ) فنقول : لا فرق في
ذلك من وجه وإن حصل الافتراق من آخر ، وجه الاجتماع : أنه كما لا يقع الأثر
قبل القبول لا يقع في هذه الموارد أيضا قبل ورود الجزء المتمم ، كما قررناه في
الشرطية .
نعم ، لما دل الدليل في هذه المواضع على ثبوت الأثر من ذلك الوقت وإن
حصل التأثير الان - كما سيمر عليك وجه دلالة الأدلة - جمعنا بين الشرطية وبين
الأدلة بسبق زمان الأثر وإن تأخر التأثير ، مع أن لنا أن نقول : إن قبول العقود أيضا
كاشف بهذا المعنى ، بتقريب : أن قبول الإيجاب إمضاء لمقتضاه ، ومقتضاه التمليك
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والذي يقتضيه السياق : والتزمنا ، كما يظهر أيضا بالمراجعة إلى ص : 131 .
( 2 ) في ( ف ) زيادة : حصول .
( 3 ) في ( م ) : ما ذكره .
( 4 ) في ( ن ) : تختار .
( 5 ) في ( ن ) : العقد .