من حين صدوره ، لا من حين تمام القبول .
فحينئذ نقول : القبول شرط في ذلك بهذا المعنى ، فلا يتحقق ملك قبله ، لا واقعا
ولا ظاهرا ، لكن متى ما جاء القبول يؤثر في الملك من زمن الإيجاب .
وهذا شئ غير مستغرب وإن لم يتكلم به متكلم صريحا قبلي ، بل ظاهر كلام
الكل وصريح ثاني المحققين والشهيدين ( 1 ) كون أول زمان الملك آن تمام القبول ،
وهذا منهم ينب ء عن إجماعهم على ذلك ، وهم أهل للاتباع ، والفكر القاصر متهم لا
يطاع ، لكن ما ذكرته من الوجه أوفق بالموارد وموجب لانطباق الوصية - أيضا -
على قاعدة العقود من دون حاجة إلى تكلف . ويأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله
تعالى .
وأما لزوم المحال في اجتماع المالكين ، ووجود السبيل على مذهب الكشف
فنقول : على كلامنا يكون إجازة الفضولي المالك أخيرا مملكا للمشتري من زمن
الإجازة في زمان سابق ، وليس هذا من اجتماع المالكين في شئ ، لأن هذا لازم
في جميع الصور .
وتوضيحه : أنا لو قلنا بذلك فإذا باع الفضولي مال المالك فهو باق على ملك
مالكه في الواقع ، فإذا أجاز أثر في خروج الملك عن الملكية من حين العقد ،
بمعنى ترتب الأحكام كما هو وظيفة الشرع .
وهنا أيضا نقول كذلك ، فإذا عقد فضولا فهو في ملك المالك ، ثم إذا ملك
الفضولي فهو في ملك الفضولي كأصل المالك ، فإذا أجاز أثر في خروج المال من
زمان العقد الفضولي في لحوق الحكم . وتوسط مالكين في هذا الزمان لا دخل له
فيما نقول ، بل يجوز توسط ألف مالك . ويرجع كلامنا إلى أن يقول الشارع -
المالك على الإطلاق - : ( إذا عملت هذا العمل اليوم أجعل لك هذا المال من زمان
آدم ) مع أنه تكرر إليه الأيدي ما لا يحصى ، ومفاده : أن كل من انتفع بهذا الملك
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 10 : 23 ، المسالك 6 : 119 .