وأما عمومات العقد والإيقاع فمنطبقة على ما قلنا ، فإن الوفاء بذلك ليس
معناه إلا إجراء حكم الملك - مثلا - من حين وقوع العقد ، ونحن نفعله كذلك ، غايته
بعد حصول شرطه الثابت بالدليل .
نعم ، ينافي قول أهل النقل المقتصرين في ( 1 ) الانتقال من حين الشرط ، بل قد
ذكرنا أن هذا لا ينافي كلامهم أيضا ، إذ تأثير المقتضي بعد زوال المانع لا يعد هذا
نقصا في اقتضائه وشركة غيره معه كما أوضحناه في المثال ، فراجع .
وأما تأثير الموجود في المعدوم فقد قررنا أنه لا يرد على مذهب النقل أيضا
في وجه .
وأما على المختار فنقول : لم تؤثر الإجازة في العقد - مثلا - وإنما أثر
المجموع المركب في حصول هذا الأثر من زمان وقوع العقد ، ولا محذور في ذلك .
وأما الأدلة الخاصة في الكشف - كحديث عروة وخبر الوليدة وصحيحة أبي
عبيدة ( 2 ) وما مر في باب الوصية ( 3 ) فشئ من ذلك لا ينافي الكشف بالمعنى
المختار ، بل هو أوضح ارتباطا بحديث عروة وخبر الوليدة ، وكذا الصحيح في
تزويج الصبيين ( 4 ) فإن غاية ما دل عليه كون الميراث للمجيز الحي منهما ، وما
ذكرناه لا يأبى عن ذلك ، بل هو عينه ، فإن إجازته تؤثر في حصول الزوجية من
زمان العقد ، ولازمه التوريث .
وأما باب الوصية ففيه خفاء ، فإن على ما نقول إذا قبل الموصى له ينتقل إليه
من حين الموت ، فيلزم أن يكون في هذا الزمان بلا مالك ، إذ الميت غير مالك ،
والوارث كذلك .
فنقول : إن ذلك لا مانع منه ، فإن الذي يستحيل كون الملك بغير مالك بحيث لا
يعود منافعه إلى أحد وهو محال ، إذ الملك معناه : عود المنفعة منه إلى مالكه ، فعدم
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : على .
( 2 ) تقدمت الإشارة إلى مصادر تلك الأحاديث في ص : 127 - 128 .
( 3 ) مر في الصفحة : 128 .
( 4 ) يعني : صحيحة أبي عبيدة .