وهذا الوجه يقتضي كون ذلك الأمر الحادث لاحقا مؤثرا ، لكن لا ( 1 ) في
الأحداث ، بل في استقراره ، بمعنى : أنه لو لم تلحق زال ذلك الذي وقع في الواقع
متزلزلا .
ويرد على هذا الوجه ما يرد على القول بالكشف من النقوض والايرادات
غالبا ، ويزيد عليه بعدم انطباقه على بعض الموارد ، كما لا يخفى على من تنبه لما ذكرناه سابقا ونذكره لاحقا ، ولا يحتاج التنبيه إلى الإطالة ، وإنما الغرض من ذلك
إبداء الوجوه حتى يتسرى ( 2 ) بذلك إلى ما ينبغي فيه ذلك .
فعليك بتطبيق هذا الوجه على الموارد السابقة ، وملاحظته مع ما يرد عليك
من الأبحاث .
وإذا عرفت ضعف هذه الوجوه وانتشار هذه الكلمات - مع ما في كل من هذه
النقوض من الايرادات التي لا تخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه - فنقول :
الذي يقتضيه النظر الثاقب اختيار الكشف بالمعنى الثاني - كما عرفت - لأن
ذلك هو الذي ينطبق عليه هذه الوجوه المذكورة في الكشف والنقل معا ، ولا يرد
عليه شئ من تلك الايرادات ( 3 ) .
وأما توضيح هذا المدعى ، فنقول : قد أسلفنا سابقا أن معنى الكشف الثاني عدم
تحقق الأمر المقلوب إليه من لزوم أو فك أو ملك أو نحو ذلك إلا من آن لحوق
ذلك الأمر اللاحق ، لا ما قبله ، فإن قبل تحققه ليس في الواقع شئ موجود من
ذلك ، وإنما يحصل بلحوق هذا الأمر ، لكن الأثر ليس من زمن لحوق اللاحق ،
وإنما هو من أول تحقق الموضوع .
مثلا نقول : غسل المستحاضة في الليل مؤثر في صحة الصوم السابق ، وعدمه
هامش
( 1 ) لفظة ( لا ) لم ترد في ( ف ، م ) .
( 2 ) في ( ف ، م ) : تيسري - بتقديم التاء - وما أثبتناه من ظاهر ( ن ) وعلى أي حال : الكلمة لا
تخلو عن إبهام .
( 3 ) في ( ن ، ف ) زيادة : عليه .