تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأما خطاب أمر تعلق ( 1 ) بالمكلف ، فالشئ الذي يوجده في الخارج امتثال لذلك الخطاب من أول الأمر ، ولا وجه لتأخره إلى مضي زمان ، وكذلك الغرض من الصيغة إحداث الأثر من حين صدورها ، لا بعد مضي زمان ، فلو كان الأثر لا يترتب عليه إلا بعد لحوق ذلك الأمر لكان هذا تعليقا في الإنشاء وترديدا في النية ، والتعليق من جملة المبطلات ، كما يقرر في مقامه . واللازم على القول بالنقل التعليق في ذلك كله ، لأن قوله : ( بعت ) - مثلا - إن لم يكن انتقالا من حينه يكون معناه : أحدثت النقل في آن الإجازة أو في آن القبض أو نحو ذلك ، وهو شئ قابل للوقوع والعدم ، فيكون معنى ذلك : إن وقع ذلك يتحقق النقل ، وإلا فلا . فإن قلت : ليس هذا التعليق من قصد العاقد وإنما هذا من جعل الشارع ، فإن العاقد وإن قصد النقل دفعة من حينه ، وكذلك مباشر ( 2 ) الإيقاع ، لكن الشارع متى أوقفه على شرط متأخر فيكون التأثير منوطا به من الشرع ، لا تعليقا . قلت : متى ما لم يكن الانتقال من حينه سواء كان من القصد ( 3 ) أو الشارع يكون بظاهره ( 4 ) منافيا لظاهر معنى الإنشاء ، بخلاف ما لو قلنا بالوقوع من حينه وجعلنا ما اعتبر شرطا كاشفا . ولأن ( 5 ) الأدلة الدالة على هذه الأسباب - كعموم ( أوفوا بالعقود ) وعتق رقبة والطلاق والصدقات والصوم والزكاة - كلها قاضية بكون المطلوب بالأوامر حاصلا بأول الإتيان به ، وكذلك كون نفس العقد والإيقاع سببا تاما في حصول ( 6 ) الأثر من ملك أو استحقاق أو فك أو ثواب ، وبكون ترتب ذلك كله عليه بمجرده من دون الافتقار إلى شئ ، فلو لم نجعله كاشفا لكان المؤثر الأمران معا ، وهو
هامش
( 1 ) في ( ف ) : متعلق . ( 2 ) في ( ن ، ف ) : مباشرة . ( 3 ) أي : قصد العاقد . ( 4 ) في ( ف ، م ) : ظاهره . ( 5 ) التعليل الثالث لاحتمال القول بالكشف . ( 6 ) في ( ن ) زيادة : هذا .