الاستظهار بالتجاوز معناه : أنه لو وقع كذلك فهو في الواقع كذلك .
وكذا في مسائل العدول في صلاة أو حج ، فإن معناه : كون هذه الصلاة
- مثلا - ظهرا لا جمعة ، والحج تمتعا لا إفرادا ، وليس معناه : أن يكون بعد ذلك تمتعا
وقبله إفرادا .
ومثله في طريان الكمال على أحد الناقصين ، وكذلك في الصلاة ، إذ من
المعلوم : أن الملفق من القسمين غير مشروع ، ولذلك لا ينوي في العدول كون ما
بعده كذلك ، بل ينوي كون أصل العمل من جنس ما عدل إليه .
وكذلك في إذن من يعتبر إذنه وإجازة من يعتبر إجازته ، فإن معنى الأذن :
إمضاء ما وقع على طريق وقوعه . ولا ريب أن الصوم أو أداء الفطرة بإذن المضيف
أو العقد بإذن المجيز ثمرتها ( 1 ) حصول الثواب والملك من آن الفعل ، والمجيز لا
يزيد شيئا على ذلك غير الرخصة فيما أراد وقوعه ، ونحو ذلك في أداء السراية
والقرعة ، فإن غرضه من ذلك ليس عتقا جديدا ولا طلاقا جديدا ، بل إبداء المعتق
والمطلقة وبيان مورد مضي ذلك الإنشاء .
وكذا في قبول الوصية ، فإن معناه : قبول ما أوجده الموجب ، والذي ذكره ذلك
كون هذا الشئ - مثلا - ملكا للموصى له بعد موتي لا بعد سنة من موتي مثلا .
ونحوه ما دل على بطلان الإقامة بالخروج قبل صلاة تامة ، إذ لو لم يكن معناه
الكشف فلا وجه للبطلان ، بل يكون صورة الإتيان بالصلاة وعدمه متساوية في
ذلك . وقس على ذلك غيره ، كالقبض وأخذ المالك عوض الصدقة ، فإنه رد لثوابه
من أصله .
ولأن ( 2 ) أغلب هذه الأسباب من باب الإنشاء الغير القابل للتعليق ، واللازم
ترتب أثرها عليها من حينها ، لأنه إما عقد أو إيقاع ومنه النية .
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : ثمرتهما .
( 2 ) التعليل الثاني لاحتمال القول بالكشف