المرزوقى قولهم شعر شاعر ، و ليل اليل حسبما نقله العلّامة التفتازانى فى شرح التلخيص .
«
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
» اعلم ان من جملة شبهات الكافرين الجاحدين ان الرسول المبعوث من اللّه تعالى لا يجوز ان يكون بشرا لانه حينئذ يساوى سائر الامة فلا يجب عقلا اطاعته عليهم . و الجواب منع المساواة فان مفهوم الانسان و ان كان واحدا من حيث المعنى و المفهوم لكنه مقول بالتشكيك على مراتب متفاوتة متفاضلة ؛ و النّبى و ان كان بحسب مرتبة جسمانيته بشرا ماديّا لكنه روحانى متّصل بجميع العوالم الروحانية و حائز للرّياسة العامّة فى العالمين .
فبروحه الشّريف المقدّس عقل صاعد فيه حقائق العلوم و المعارف ، و بقلبه المقدّس مجموعة الاخلاق الفاضلة و الأطوار الشّريفة ، و بنفسه الكاملة مجمع القوى و العساكر النفسانيّة كل منها قوّة قاهرة حاكمة على جميع القوى المتفرّقة فى العالم . فهذا النور الجامع لجميع الفضائل الروحيّة و القلبيّة و النفسيّة فى بدنه العنصرىّ الطاهر متجل فى عالم الشهادة ليسكن اليه النفوس و يأنس بهم و يأنسوا به و يناسبهم و يعاشرهم و يلطف و يبسط معهم فيسوقهم الى دار كرامة اللّه تعالى ؛ فلو كان ملكا لم يكن من سنخهم حتى يعاشروا معه فيحصل الغرض و قد صرح اهل الحكمة بان الجنسيّة علّة الضم . و الآية الشريفة رد عليهم باحسن وجوه الردّ فحيث قال الى رجل منهم اشار الى لزوم المناسبة بين النبى و الامة ؛ و حيث صرح بقوله تعالى ان أوحينا إشارة الى امتيازه و فضله عليهم و ملاك وجوب اطاعتهم لأوامره .
«
أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
» و الوحى عبارة عن علم الهى غيبى متنزل من سماء الغيب و يتجلى فى روح النبى بعد اتصاله و اتحاده بروح القدس المسمّى عند قوم بالعقل الفعّال ، و عند آخرين بروان بخش ( سروش غيبى ) و فى لسان الشرع الانور بجبرائيل . و ذلك الاتصال له مرتبتان احديهما اتّصال عقله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمقام عقلية هذا الملك المقرّب ؛ و الاخرى اتصال لطيفته المثاليّة البرزخيّة و قوتها الخياليّة التى هى عين حسّها الشهودى العيّانىّ بالصّورة