ما يثبت الطبيعي في المقام هو محدّد الجهات الذي يعيّن الجهتين الطبيعيتين وهما فوق وسفل اللّهم إلّا أن يقال إن فرض الفلك المجسّم انتشأ من تعريف الفلسفة بأنها علم بأحوال الأعيان فان الفيلسوف تفطن باختلاف الأفلاك على اختلاف أوضاع الكواكب وحركاتها المختلفة فتدبر . وقد بسطنا الكلام في الفلك عند الطبيعي والرياضي في الدرس الثامن عشر من كتابنا الموسوم بدروس معرفة الوقت والقبلة فراجع .
وما قاله الشارح العلامة من أن كون الثوابت في فلك واحد غير معلوم ، فالصواب أن كونها في فلك واحد من فرض العالم الهيوي لأنه لا يحتاج إلى أكثر من ذلك ولا يثبت فضلا في الفلكيات .
ومن فرض كونها في فلك واحد ينتظم به امر حركاتها فانّها تتحرك في كل سبعين سنة درجة واحدة فلكية . نعم ان للحكيم الرياضي الرصدي المولوي أبي القاسم غلام حسين بن المولى فتح محمد الكربلائي الجينوري صاحب الزيج البهادري بيانا على التفصيل في حركاتها المختلفة في ذلك الزيج ينجرّ نقله وشرحه إلى الاطناب وان شئت فراجع إليه ( ص 565 ) .
ثم إن الشارح كأنما ناظر في قوله المذكور إلى ما قاله الشيخ في الفصل السادس من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء : على اني لم يتبيّن لي بيانا واضحا ان الكواكب الثابتة في كرة واحدة ، أو في كرات ينطبق بعضها على بعض إلّا باقناعات وعسى أن يكون ذلك واضحا لغيرى . ( ص 175 ج 1 ط 1 ) .
قوله : ومركزها مركز العالم . 159 / 5
هاهنا زيادة في النسخ المطبوعة بعد قوله ومركزها مركز العالم تقرب من ستة عشر سطرا ولكن النسخ المخطوطة كلّها خالية عنها . وانما هي تعليقة أدرجت في الكتاب بلا ارتياب . ولا بأس بنقلها هاهنا تتميما للفائدة وهي ما يلي :
ومركزها مركز العالم لا غير . بيان ذلك أن العنصريات نجد فيها قوى مهيّأة نحو الفعل أي كيفيات تجعل موضوعاتها معدة للتأثير في شيء آخر مثل الحرارة والبرودة والطعوم والروائح ، وقوى مهيّأة نحو الانفعال السريع أو البطيء أي كيفيات تجعل موضوعاتها معدة للتأثر عن الغير بحسب السرعة أو البطء مثل الرطوبة واليبوسة واللين والصلابة وغير ذلك . ثم فتشنا فوجدناها قد تخلو عن جميع الكيفيات الفعلية إلا الحرارة والبرودة والمتوسطة التي تستبرد بالقياس إلى الحار ، وتستسخن بالقياس إلى البارد . فانا نجد جسما خاليا عن اللون ، وجسما خاليا عن الطعم ، ولم نجد جسما
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 541
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٤١