تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
خاليا عن الحرارة أو البرودة أو المتوسطة . وكذلك فتشنا فوجدناها خالية عن جميع الكيفيات الانفعالية إلّا الرطوبة واليبوسة والمتوسطة بينهما ، فعلم بهذا الاستقراء ان العناصر البسيطة لا تخلو عن أحدي الكيفيّتين الفعليتين أي الحرارة والبرودة ، ولا عن احدى الكيفيتين الانفعاليتين اي الرطوبة واليبوسة . ولما كانت الازدواجات الممكنة الثنائية غير زائدة على أربعة : الحرارة مع اليبوسة ، والحرارة مع الرطوبة ، والبرودة مع الرطوبة ، والبرودة مع اليبوسة كانت البسائط الموضوعة لتلك المزدوجات أربعة : الموضوع للحرارة واليبوسة وهو النار ، والموضوع للحرارة والرطوبة وهو الهواء ، والموضوع للبرودة والرطوبة وهو الماء ، والموضوع للبرودة واليبوسة وهو الأرض . والدليل على أنها كرات هو انها بسائط وقد علمت أن الشكل الذي تقتضيه البساطة هو الكرى . انتهت تلك الزيادة . قوله : ولأن خسوف القمر إذا اعتبر الخ . 159 / 7 ولذلك كانوا بخسوف القمر يحصّلون مقادير أطوال البلاد . وهذا الطريق في تحصيل الطول قد أتى به من المتأخرين صاحب الزيج البهادري في الباب الخامس عشر من المقالة الثالثة منه ( ص 80 ) وأما في ازياج المتقدمين وصحفهم النجومية الهيوية فكثير ذكره . منها المجسطي الاسلامي قانون أبي ريحان البيروني تغمده اللّه برحمته فان الباب الأول من المقالة الخامسة منه في بيان تصحيح أطوال البلدان بالخسوفات وقد بسط القول فيه وأحسن وأجاد وأفاد وهذا الأثر القويم العظيم لم تجد له بديلا بل عديلا في موضوعه . واعلم أن الطريق المذكور في تحصيل أطوال الآفاق جار في خسوف القمر فقط ، ولا يمكن تحصيلها من كسوف الشمس لأن كسوفها ليس بانمحاء نورها واقعا بل بحيلولة القمر بينها وبين الأرض ولذا يختلف الكسوف باختلاف الآفاق بسبب اختلاف المنظر اختلافا يتفق في أفق أن ينكسف الشمس كليا ، وفي أفق آخر ان ينكسف جزئيا ، أو لم ينكسف أصلا ؛ بخلاف القمر فان انخسافه انمحاء نوره واقعا لوقوعه في ظل الأرض وعدم امكان كسبه النور من الشمس فمتى تحقق خسوف القمر في أفق كانت الآفاق الأخرى على سواء في رؤيته على التفصيل الذي بيّن في محلّة . ثم إن من ادلّة أرسطو على كروية الأرض ما يرى من ظل الأرض على صفحة القمر حين الخسوف فان الظل يرى مدورا وظل الكرة فقط مدور فالأرض كرة . وفي المقام أدلة أخرى ذكرناها مع الإشارة إلى مصادرها ومأخذها في كتابنا الموسوم بدروس