تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ونحوه ما قال في آخر شرح الفصل التاسع من النمط الثاني من الإشارات في بيان قول الشيخ وستعلم ان الاتفاق يستند إلى أسباب غريبة : الاتفاق ليس على ما يظن أنه لا يستند إلى سبب بل هو الذي يستند إلى سبب غريب يندر وجوده ولا يتفطن له فينسب إلى الاتفاق ( ص 53 ط 1 ) . أقول : تفصيل البحث عن ذلك يطلب في النمطين الرابع والخامس من الإشارات . ثم يجب عليك التمييز بين الاتفاق الذي يقول به المنطقي ، وبين قول الحكيم من أن ما يوجد في الخارج ليس باتفاقي . فالمنطقي يبحث عن اللزوم بين القضيتين وعدمها فما لم يكن بينهما لزوم يقول إن القضية اتفاقية كقولك إذا كانت الشمس طالعة كانت الحمامة طائرة وأمّا الفلسفي فيحكم بأن كلّ واحد من طرفي القضية في النظام الوجودي وجب وجوده فوجد فتبصّر . واعلم أن لمولانا مبين الحقائق الإمام الصادق صلوات اللّه عليه في المقام كلاما في توحيد المفضل ينبغي أن نتشرف بتبرك نقله ، قال عليه السلام ( بحار ج 2 ط 1 ص 46 و 47 ) : فاما أصحاب الطبائع فقالوا أن الطبيعة لا تفعل شيئا لغير معنى ولا [ تتجاوز ] عما فيه تمام الشيء في طبيعته وزعموا أن المحنة تشهد بذلك فقيل لهم فمن أعطى الطبيعة هذه الحكمة والوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها وهذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التجارب ؟ فان أوجبوا للطبيعة الحكمة والقدرة على مثال هذه الأفعال فقد أقروا بما أنكروا لأن هذه هي صفات الخالق ، وان أنكروا أن يكون هذا للطبيعة فهذا وجه الخلق يهتف بأن الفعل للخالق الحكيم . وقد كان من القدماء طائفة أنكروا العمد والتدبير في الأشياء وزعموا أن كونها بالعرض والاتفاق . وكانوا ممّا احتجوا به هذه الإناث التي تلد غير مجرى العرف والعادة كالانسان يولد ناقصا أو زائدا إصبعا ويكون المولود مشوها مبدّل الخلق فجعلوا هذا دليلا على أن كون الأشياء ليس بعمد وتقدير بل بالعرض كيف ما اتفق أن يكون . وقد كان أرسطاطاليس ردّ عليهم فقال : ان الذي يكون بالعرض والاتفاق انما هو شيء في الفرط مرة مرة لأعراض تعرض للطبيعة فتزيلها عن سبيلها وليس بمنزلة الأمور الطبيعية الجارية على شكل واحد جريا دائما متتابعا . وأنت يا مفضل ترى أصناف الحيوان أن يجري أكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد كالانسان يولد وله يدان ورجلان وخمس أصابع كما عليه الجمهور من الناس . فاما ما يولد على خلاف ذلك فإنه لعلّة تكون في الرحم أو في المادة التي ينشأ منها الجنين كما يعرض في الصناعات حين يتعمد
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 528 | العلامة الحلي