تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الصانع الصواب في صنعته فيعوق دون ذلك عائق في الأداة ، أو في الآلة التي يعمل فيها الشيء فقد يحدث مثل ذلك في أولاد الحيوان للأسباب التي وصفنا فيأتي الولد زائدا أو ناقصا أو مشوّها ويسلم أكثرها فيأتي سويّا لا علّة فيه فكما أن الذي يحدث في بعض الاعمال الاعراض لعلّة فيه لا توجب عليها جميعا الاهمال وعدم الصانع ، كذلك ما يحدث على بعض الأفعال الطبيعيّة لعائق يدخل عليها لا يوجب أن يكون جميعها بالعرض والاتفاق . فقول من قال في الأشياء أن كونها بالعرض والاتفاق من قبل أن شيئا منها يأتي على خلاف الطبيعة يعرض له خطأ وخطل . فان قالوا ولم صار مثل هذا يحدث في الأشياء ؟ قيل لهم : ليعلم انه ليس كون الأشياء باضطرار من الطبيعة ولا يمكن أن يكون سواه كما قال قائلون بل هو تقدير وعمد من خالق حكيم إذ جعل الطبيعة تجري أكثر ذلك على مجرى ومنهاج معروف ويزول أحيانا عن ذلك لأعراض تعرض لها فيستدل بذلك على أنها مصرفة مدبرة فقيرة إلى ابداء الخالق وقدرته في بلوغ غايتها واتمام عملها تبارك اللّه أحسن الخالقين . أقول : تبجيل الإمام عليه السلام أرسطاطاليس بما نطق فيه من لسان العصمة حجة على المتقشفين الذين ليس لهم إلّا إزراء العلم وذويه بما أوهم فيهم نفوسهم الأمّارة بالسوء والايذاء فهؤلاء بمعزل عن سبيل الولاية وإلّا فهذا وليّ اللّه الأعظم يبجّل العلم والعالم . وكفى بارسطاطاليس فخرا أن حجة اللّه على خلقه نطق باسمه تبجيلا وارتضى سيرته السنيّة المضيئة بأنه كان يسلك الناس إلى بارئهم من طريق وحدة الصنع والتدبير ويوقظ عقولهم بأن الاتفاقي لا يكون جاريا دائما متتابعا وما هو سنّة دائمة لا تبدل ولا تحوّل فهو تحت تدبير الملكوت فكان الأصل ما هو قبل الطبيعة وفوقها وبعدها . قال العالم الأوحدي محمد الديلمي في محبوب القلوب ( ص 14 ط 1 ) : يروى ان عمرو بن العاص قدم من الإسكندرية على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسأله عمّا رأى ؟ فقال : رأيت قوما يتطلّسون ويجتمعون حلقا ويذكرون رجلا يقال له ارسطوطاليس لعنه اللّه . فقال صلوات اللّه وتسليماته عليه وآله : مه يا عمرو ! إن ارسطوطاليس كان نبيّا فجهله قومه . قال الديلمي : قال الفاضل الشهرزوري في تاريخ الحكماء : هكذا سمعناه . ثم قال الديلمي : أقول ويؤيد هذه الرواية ما نقل السيد الطاهر ذو المناقب والمفاخر رضي الدين علي بن طاوس قدّس اللّه روحه في كتابه فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم قولا
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 529 | العلامة الحلي