وكان على تنيس رجل يقال له ( أبو ثور ) من العرب المنتصرة ،
فلما فتحت دمياط سار إليها المسلمون ، فبرز لهم نحو عشرين ألفا من
العرب المنتصرة والقبط والروم فكانت بينهم حروب آلت إلى وقوع أبي
ثور المنتصرة في أيدي المسلمين ، وانهزم أصحابه فدخل المسلمون البلد وبنوا
كنيستها جامعا ، وقسموا الغنائم . أه .
أما أبو ثور الذي ذكره المقريزي وابن دقماق وغيرهما فيظهر لنا
أنه اسم مختلق . والذي يؤيد ملاحظتنا ادعائهم أنه كان من العرب
المنتصرة ، مع أننا لم نسمع بأن هؤلاء العرب قد اشتركوا مع الروم في
مصر حين الفتح الإسلامي .
ومن الخطل أن نوافق هؤلاء المؤرخين فيما يختص بعدد الجند
الذين جمعهم حاكم تنيس . ونرى أنهم ربما بلغوا الفين لا عشرين ألفا ،
وذلك لسببين :
1 - لأن تاريخ فتح مصر لم يدون إلا بعده ( الفتح ) بقرنين على
الأقل .
2 - لأننا لم نعثر في كتب مؤرخي القبط المعاصرين للفتح على
ذكر ( لأبي ثور ) ولا للعشرين ألفا ، وممن أيد هذا الرأي أيضا
الدكتور ( بطلر ) .
أما ( شطا ) الذي سميت المدينة باسمه فقد نقل ( بطلر ) عن
( يوحنا أسقف نقيوس ) إن مدينة شطا كانت معروفة قبل الفتح
الإسلامي بزمن طويل ، ومع ذلك فلا يبعد أن يكون من قواد القبط من
اعتنق الإسلام ، وحارب في صف العرب بحمية وبسالة .
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 179
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٧٩