الغنائم أو يسبي أهلها فضرب عليهم الجزية . ولما نقض
الروم الصلح عاد عمرو من بابليون واستردها ، وبذلك
فتحها عنوة ، وأراد أن يجعل أموالهم فيئا للمسلمين فأبى
عليه عمر وأمره أن تكون كسائر بلاد مصر ، فأحصى من
دخلوا في عهد الصلح من الأهالي فكانوا ثلاثمائة ألف ،
فضربت عليهم الجزية وأمروا بدفع الخراج .
3 - على أن عمرا قد استولى بالفعل على قرى بلهيب ( 1 )
وسلطيس وقرطبا وغيرها وسبى أهلها لأنهم ظاهروا الروم
على العرب وفرقت سباياهم حتى وصلت المدينة ، فردهم
عمر وصيرهم أهل ذمة .
وإذا أمعنا النظر في هذه النتائج الغريبة لفتح مصر ومبلغ
الاختلاف في روايا - المؤرخين ، جاز لنا أن نؤكد أن هؤلاء المؤرخين
كانوا معذورين في اعتقاداتهم ، وما وصلت إليه أفكارهم من الاضراب
والتشويش والتعقيد .
ولعل ذلك راجع لبقاء العربي مدة قرنين مكتفيا بسرد روايات
الفتوح الإسلامية شفويا ، وعدم تدوين ما وقع من الحوادث كتابة ليكون
أدعى للبقاء ، وما كنا نقرأ أن زيدا الراوية روى عن خالد مثلا أن مصر
فتحت صلحا أو عنوة .
فمن هنا جاء التناقض وتولد الاختلاف ، وضاعت أكثر حقائق
التاريخ ، وأصبح البحث عن هذه الحقائق شاقا على النفس غير محتمل
الوصول إليها إلا في القليل النادر . من ذلك أن بعض المؤرخين روى أن
هامش
1 - قال ياقوت في معجمه ، بلهيب من قرى مصر كان عمرو بن العاص حين قدم
مصر صالح أهل بلهيب على الخراج والجزية . إلا بلهيب وخيس وسلطيس
وقرطيا وسخا فإنها أعانت الروم على المسلمين .