ب - هل فتحت مصر صلحا أو عنوة
اختلف المؤرخون في فتح مصر فقال قوم إنها فتحت صلحا ،
وقال آخرون إنما فتحت عنوة . ولم تؤد أقوالهم إلى نتيجة ما ، سوى
سرد بعض الروايات ، وعدم تمحيصها لكي يهتدوا بذلك إلى رأي قاطع
في هذا الموضوع .
وقد قدمنا شروط الصلح التي كانت بين عمرو والمقوقس .
ولنذكر الآن بعض هذه الروايات المتباينة المتناقضة بإيجاز ليتسنى لنا
بذلك ترجيح أحد القولين : أعني كونها فتحت صلحا أو عنوة .
وإليك هذه الأمور :
1 - من الشروط التي كانت بين عمرو والمقوقس أثناء فيضان
النيل ( أي حين جنح المقوقس للصلح ودفع الجزية ) يتضح إن
عمرا عامل أهل مصر معاملة من فتحت بلادهم صلحا .
ولكن نظرا لرفض ( هرقل ) هذه الشروط واستمرار الروم
في الدفاع عن الحصن حتى فتحه العرب عنوة ، يتضح أن هذا
الفتح كان عنوة . ولكن إذا لاحظنا أن الحامية الرومية سلمت
بشروط الصلح السابقة الذكر ، وأن عمرا أجابهم إلى ذلك
يتبين أن الحصن فتح صلحا ، وأن هذا العهد شمل جميع
المصريين ممن فرضت عليهم الجزية .
2 - وأما ما يتعلق بمدينة الإسكندرية فيتضح أنها سلمت قبل أن
يتم لعمرو الاستيلاء على المدينة ، وأبى عمرو أن يقسم