2 - حصار عمرو لحصن بابليون
وقيل أن نطرق هذا الباب يحسن أن نعرف من المقوقس
أ - المقوقس
اتفق المؤرخون على أن المقوقس لقب لرجل كان له شأن كبير عند
الروم وقت فتح مصر ، وأنه هو الذي صالح العرب عليها . ولكن اتفاقهم
وقف عند هذا الحد ، فاختلفوا في اسمه وجنسه ووظيفته ، والعمل الذي
عمله ، ومعنى اللقب الذي عرف به . وقد كثر الجدال في هذه المسائل
الآن ، وللأسف لم تؤد هذه المناقشات إلى رأي قاطع يمكن أن نتخذه حجة
دامغة بحيث يكفي الغير مؤونة البحث .
ومن المؤرخين الذين عنوا باستطلاع خبر المقوقس عناية خاصة
الدكتور ( بطلر ) في كتابه ( فتح مصر والإسكندرية ) ( ص 508 - 526 )
حيث أفرد له بابا خاصا ، والمسيو ( أميلينو ) الذي كتب مقالة شائقة في
المجلة الآسيوية في نوفمبر سنة 1888 م تقع في أكثر من عشرين
صحيفة ( ص 389 - 410 ) .
وقد اتفق هذان المؤرخان على أن المقوقس كان عاملا على مصر
من قبل الروم ، وبطريرقا ملكيا ، أي على خلاف مذهب السواد الأعظم
من المصريين وهو اليعقوبي . أما مؤرخو العرب فقد خبطوا في هذا
الموضوع خبط عشواء . وقد رأينا أن ننقل بعض ما ذكره ( بطلر ) وغيره
من أقوال كثيرين من المؤرخين الأوروبيين المحدثين فنقول :
قال المؤرخ ( فون رانكى ) إن المقوقس كان واليا على مصر ، وأنه
من القبط . و ( دى غويه ) الذي قال : يظهر أن مؤرخي العرب خلطوا
أحيانا بين المقوقس وفيرس بطريرق الإسكندرية ، مع أنهما شخصان