حامية الروم في هذا الحصن في المعركة إلا 300 مقاتل ، ويؤيد ذلك
أيضا ما ذكره ( لين پول ) : واحتل المسلمون تندونياس ( أم دنين ) التي
هلكت حاميتها إلا 300 مقاتل .
إلا أنه لا يعقل أن يفقد الروم تسعة عشر ألفا وسبعمائة مقاتل .
من جندهم ، وعدده لم يزد على عشرين ألف مقاتل .
اعتمد ( بطلر ) على تاريخ ( يوحنا أسقف نقيوس ) فيما يتعلق
بغزو الفيوم وواقعة عين شمس مرجحا ما ذكره هذا المؤرخ على غيره
من مؤرخي العرب الذين لم يرد في تواريخهم ذكر لغزو الفيوم ، اللهم
إلا ما ذكره بعضهم سيما ( السيوطي ) أن فتح الفيوم لم يتم إلا بعد سنة :
أي بعد حصن بابليون .
وقد استدل ( بطلر ) على ترجيح ( غزو الفيوم ) قبل فتح حصن
بابليون بأن عمرا تأكد أنه لا يتسنى له أن يقتحم الحصن بجنده القليل ،
فرأى أن يشغل جنده في جهة بعيدة الخطر كالفيوم ، فيفت في عضد
العدو بانتصاره عليه في سلسلة وقائع جزئية . على أنه فات ( بطلر ) أن
هذا مما كان يجعل جند عمرو في أحرج المراكز ، إذ يتسنى بذلك للروم
أن يستردوا ما استولى عليه عمرو من المدن ، فتضيع منه العريش
والفرما وبلبيس وأم دنين وغيرها ، فيقطعون عليه خط الرجعة . أضف
إلى ذلك أن مسير عمرو إلى الفيوم كان في النيل الذي يشرف عليه
حصن بابليون ، فيتسنى للروم أن يلحقوا بالمسلمين خسارة فادحة
أثناء مرورهم في النيل . وعلى هذا يضطر المدد لاسترداد هذه المدن من
الروم أثناء مسيره إلى ( هليوبوليس ) فتحلق به خسارة كبيرة في
طريقة . ولم يثبت مما رأيناه من التواريخ أن هذا المدد قد لاقى أية مقاومة
قبل وصوله إلى ( هليوبوليس ) والظاهر أن ( بطلر ) قد اعتمد على ما رآه
في بعض التواريخ عن شهداء البهنسا التي حدثت فيها موقعة بين
تاريخ عمرو بن العاص — صفحة 124
مساهمون: حسن إبراهيم حسن
ص١٢٤