والذي يكاد يكون اعتقادا لنا أن الشهداء بالبهنسا إنما هم شهداء
الأقباط الذين قتلوا في عهد الاضطهاد . فلما غلب الإسلام وكان اسم
الشهداء غالبا دعوهم بغير سلطان أتاهم .
ولما سمع ( تيودور ) قائد الروم بما حل بجنده في هذه الواقعة
أسقط في يده ، واستدعى جميع جند الروم من كافة أرجاء الديار
المصرية ليعزز بهم حصن بابليون ، وفي هذا الوقت انسحب عمرو من
البهنسا مركز قيادته من غير أن يتغلب على مدينة ( 1 ) ولكنه
تمكن من ضرب الروم في عدة وقائع وأمن الأخطار التي قد تحدق به لو
بقي في أم دنين حيث شغل جيشه في مكان أبعد خطرا ريثما يأتي إليه
المدد . وسار عمرو في النيل على جناح السرعة ليلحق بالمدد الذي علم
بدنوه من عين شمس ، حيث التقى بأربعة آلاف مقاتل ( 2 ) مددا من عمر
بن الخطاب وعليهم الزبير بن العوام .
وقد ابتدأت غزوة الفيوم على ما ذكره ( بطلر ) في نحو أوائل مايو
سنة 640 م ، واستغرقت عدة أسابيع كانت نتيجتها في مصلحة
هامش
1 - بطلر ص 221 - 229 باختصار .
2 - اختلف المؤرخون في هذا العدد . فذكر ابن عبد الحكم أنهم كانوا أربعة آلاف تمام
ثمانية آلاف ، وعنه أخذ ( جبون ) وأخرج ابن عبد الحكم أيضا أن عمر بن الخطاب
بعث الزبير بن العوام في اثني عشر ألفا ، وذكر السيوطي والمقريزي أنهم كانوا
أربعة آلاف على كل ألف منهم رجل بمقام ألف بحيث أصبح جيش عمرو على
هذا الزعم اثنى عشر ألفا . وذكر البلاذري أنهم كانوا عشرة آلاف أو اثنى عشر
ألفا . وقال ياقوت : وقيل إن المدد كان اثنى عشر ألفا . وذكر الكندي والسير ( وليم
موير ) أن جند عمرو أصبح بعد وصول المدد خمسة عشر ألفا وخمسمائة .
وذكر ( يوحنا أسقف نقيوس ) أن المدد كان أربعة آلاف . ولا يمكننا الاهتداء إلى
رأي قاطع لاختلاف هذه الروايات ، إنما نرجح أن المدد لم يزد عن أربعة آلاف ، إذ لا
يعقل أن يسير عمرو لفتح مصر بأربعة آلاف مقاتل ثم يمده عمرو بضعف هذا
العدد . وربما بلغ المدد اثنى عشر ألفا بالتدريج .