تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
ومنها : صحيحة الفضيل ، قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال اللّه : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) ؟ قال : نعم ، وما دون الخمار وما دون السوارين » ( 1 ) والوجه ليس مما دون الخمار ، أي ليس مما يستره الخمار ، والكف ليس مما دون
هامش
التلذذ إلاّ أنه ليس ملازماً معه - وهو المهم . مع أنه قد يعجب الإنسان ، فحذّره عليه السلام ممّا قد يتفق من الاشتباه بين الاثنين بقوله عليه السلام : « إذا عرف اللّه من نيتك الصدق فلا بأس » كما حذّره من الوقوع في الحرام ولو لم يكن في النظر تلذذ جنسي وهو التحذير من الريبة التي هي خوف الوقوع في الحرام فقال عليه السلام « وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين » . ومن ذلك يعلم أن القول بجواز النظر كما يقوله الشيخ الأنصاري قدس سرّه مع التلذذ إلاّ أنّه مختص بحال الضرورة لقوله « اني مبتلى » . لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأنّه أوّلاً لم يعلم أن الشيخ الأنصاري قائل بذلك بعد وضوح امكان أن يراد بالنظر الذي يعجبه هو النظر الذي لا بنية التلذذ الجنسي ولا الذي معه ولو بالأثناء بل الذي يكون من التلذذ الذي يكون حاصلاً من النظر إلى المناظر الجميلة أو التلذذ غير الجنسي الحاصل من الأكل بالنسبة إلى الجائع ونحو ذلك . فحصل خلط في التلذذ بين التلذذ الجنسي والتلذذ غير الجنسي كالحاصل من النظر إلى المكان النظيف في مقابل القذر أو المنظر الجميل في مقابل المنظر القبيح . وثانياً : الابتلاء ، وليس معناه الضرروة ، بل البون بينهما بعيد جداً . كما أن ملازمة النظر المذكور للشعر والرقبة من المرأة التي ذكرها السيد الاُستاذ قدس سرّه تحميل آخر للرواية ، فإن الظاهر أن السؤال عما يتعارف كشفه وهو الوجه والكفان . على أن النظر إلى ما ألغت المرأة احترامها له بنحو لو نهيت لما انتهت - ومنهن نساء أهل البوادي والقرى من الأعراب وغيرهم - كذلك لا مانع منه لو لم يكن بشهوة أو ريبة ، بل قوله عليه السلام : « إذا عرف اللّه من نيتك الصدق فلا بأس » ظاهر في أن النظر المسؤول عنه ليس النظر مع الشهوة ولو في الأثناء ، ولا اشكال في اختصاص عدم البأس به ، ولذا حذّره من غيره .
( 1 ) الوسائل ج 20 : 200 باب 109 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .