شرح
الكلام . وأما لو حملناها على ما استدلوا به من جواز النظر إلى المرأة الجميلة عمداً ( 1 ) حيث
هامش
على ملائمة الحسان كالملائمة مع حسان الوجوه من الأطفال والرجال ، إذ إن حدود هذين الاثنين - أعني الالتذاذ الجنسي والملائمة مع الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان في النظر إلى حسان الوجوه من النساء - متقاربان ، قد يدعي الثاني منهما من هو متلبس بالأَوّل خادعاً نفسه ، أو يلبّس عليه الشيطان ويخدعه والأوّل وهو الالتذاذ الجنسي حرام والثاني ليس بحرام فمعنى « إذا علم اللّه من نيتك الصدق » أي علم أنك متلبس بالثاني ولا تخدع نفسك أو يخدعك الشيطان فهو الذي لا بأس به . ولا ربط لذلك بنية الالتذاذ فإنها كانت أو لم تكن إذا حصل الالتذاذ الجنسي حرم وإلاّ فلا فأي دخل لنية الالتذاذ في ذلك ؟ ! .
( 1 ) لم يستدل بذلك أحد حتّى الشيخ الأنصاري قدس سرّه كما عرفت وإنما ذكرها مؤيداً لدليلين هما النهاية في الضعف وقد عرفتهما فيما تقدم وأيدهما بصحيحة علي بن سويد ، ولعله لشبهة حصلت له قدس سرّه والشهبة هي أنّه يرى أن النظر إلى حسان الوجوه من الرجال الذي جبلت عليه الطبيعة البشرية الجائز بمقتضى الشريعة المقدسة ما لم يكن عن شهوة أو ريبة : هو نظر شهوة جنسي دائماً وجائز وهو أي هذه الرؤية من الخطأ الفادح بل هو قد يكون منه - أي من النظر بشهوة - وقد يكون من غيره ، فإذا كان من غيره كان هو من النظر الجائز ، وإن كان منه كان محرماً لا جائزاً ، فلا ملازمة ، وهو المهم . وقد حكم المحقق في الشرائع « بجواز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته الواجب عليه سترها في الصلاة شيخاً كان أو شاباً حسناً أو قبيحاً ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ . وفي المسالك : أنه موضع وفاق . المسالك 7 : 45 . وفي الجواهر : « بل لعله من ضروريات الدين المعلومة باستمرار عمل المسلمين عليه في جميع الأعصار والأمصار وقد روي أن وفداً قدموا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وفيهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه وكان ذلك بمرى من الحاضرين [ ذكر ذلك في تلخيص الحبير : ح 1487 ج 3 ص 148 ، المغني ( لابن قدامة ج 7 : 463 ، الشرح الكبير ج 7 : 350 ، إرواء الغليل ح 1809 ج 6 : 212 [ ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس ، وإجلاسه وراءه تنزّها منه صلى الله عليه وآله وتعففاً وتعليماً للناس » الجواهر 29 :