تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
يعجبه النظر إليها ، فهذا مقطوع البطلان جزماً ، لأنه لا شك في عدم جواز النظر مع التلذذ ، ولم يقل بجوازه أحد منّا ، لا سيما أنه لم يذكر فيها الوجه والكفان ، بل للمرأة الجميلة ، وهو لا ينفك عن النظر لشعرها ورقبتها ، وهذا كيف يحتمل أن يكون جائزاً ، حيث إنه مخالف للقطع الوجداني ، فلابد من حمله على ما ذكرنا من النظر الاتفاقي وإن كان خلاف الظاهر ، حيث إن الظاهر مقطوع البطلان ، أو أن تترك ويرد علمها إلى أهله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : إلاّ أنّه يوجد هنا شق ثالث كما عرفت غير الردّ وغير الحمل المذكور الذي يعترف قائله بأنّه خلاف الظاهر ، بل مع الثالث لا مجال لهما وهو ان النظر الذي يعجبه لا الذي بنية الالتذاذ ولا الذي معه ولو بالاثناء لا أنّه التذاذ جنسي جائز كما يقول شيخنا الأنصاري قدس سرّه وهو النظر الذي يكون حاصلاً من المناظر الجميلة في مقابل القببيحة وهو النظر الذي يكون ملائماً مع الطبيعة البشرية المجبولة على ملائمة الحسان وليس ذلك مع الشهوة الجنسية جزماً - بعد فرض انه ليس نظراً اتفاقياً مسلّماً لقوله مبتلى وقوله يعجبني - كما هو الظاهر من الرواية . فإن من البعيد أن يكون سؤال علي بن سويد عن النظر مع الشهوة ولو الذي مع الشهوة في الأثناء ، وتصريحه بذلك إلى الإمام عليه السلام مع وضوح حكمه وهو الحرمة لقوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) ، وعدم توبته ، ومع ذلك يجيبه الإمام عليه السلام بالجواز ، بل هناك من المناظر ما يعجب الإنسان وليس هو نظر تلذذ شهوي جنسي ، ولا أنه يوجب ثوران الشهوة أبداً ، لا في الابتداء ولا في الأثناء . وأما القول بان كل نظر يعجب الإنسان هو نظر بشهوة جنسية على نحو الكلية ، فهو تحميل لما لا يتحمّل ، فليس النظر إلى أي جميل في مقابل القبيح نظراً بشهوة بالوجدان ، ولذا كانت السيرة قائمة على جواز النظر إلى الإماء إلى وجوههن وما تعارف لهنّ كشفه مع عدم التلذذ والريبة . ولو كان النظر إلى النساء ومنهن الإماء - ومن الإماء ما هن بلا شك جميلات - موجباً للشهوة وملازماً معها ، لما كانت السيرة قائمة على جواز النظر إليهنّ مع عدم التلذذ والريبة . فالقول بأن النظر يورث اللذة عادة سماه نظر تلذذ ، وهو لازم للنظر إلى المرأة عادة كما في اسداء الرغاب 2 : 13 واضح الفساد ويكذبه الوجدان - وان كان قد يتفق