تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
أقول : إذا كانت هذه الصحيحة محمولة على النظر الاتفاقي فلا بأس بها ، ولعل قوله عليه السلام : « إذا علم اللّه من نيتك الصدق » أي ليس بنية الالتذاذ ( 1 ) ، فهو أمرٌ اتفاقي ، فتكون أجنبية عن محل
هامش
المجبولة على ملائمة الحسان - فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أنه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم . ويؤيد ما ذكرنا ما رواه في الكافي عن علي بن سويد في الصحيح ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّي مبتلّى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ، فقال : « لا بأس يا علي إذا عرف اللّه من نيتك الصدق ، وإياك والزنى فإنه يمحق البركة ويذهب بالدين [ في كل كتب الحديث ( ويهلك الدين ) ] » فإن مراد السائل أنّه كثيراً ما يتفق له الابتداء بالنظر إلى المرأة الجميلة وأنّه حين النظر إليها والمكالمة معها - لمعاملة أو غيرها - يتلذذ بالنظر لمكان حسنها ، ولعل ذلك من جهة كون الراوي من أهل الصنائع والحرف التي يكثر مخالطتهم للنساء كالصائغ والبزاز ، حيث يكثر تردد النساء عليهم ، سيما نساء البوادي اللاتي لا يتسترن ، فسأل عن أنّه يجب الكف عن النظر عند التلذذ أم لا ؟ فأجاب عليه السلام بأنه لا بأس بذلك » انتهى كلامه رفع مقامه . وليست هي عمدة ما استدل به الشيخ الأنصاري ، وإنما ذكرها لتعميم جواز النظر إذا لم يكن بقصد التلذذ لصورة ما إذا علم بحصول التلذذ بالنظر أيضاً مضافاً إلى عدم وجوب الانتهاء لو حصل له التلذذ في أثناء النظر في صورة عدم العلم بحصول التلذذ قبل النظر . بل عمدة ما استدل به الشيخ الأنصاري كما عرفت هو الاستثناء في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وأنه فسرت الزينة الظاهرة في عدة معتبرات منها معتبرة أبي بصير ومعتبرة مسعدة بن صدقة ومعتبرة الفضيل بن يسار بالوجه والكفين ، وفي بعضها الضعيف زيادة القدمين ، وقال إن زيادتها لا يسقط باقي الرواية عن الاعتبار ، وكذا غير ذلك من الروايات . تراث الشيخ الأعظم الأنصاري كتاب النكاح 20 : 46 - 48 طبع المؤتمر العالمي .
( 1 ) لا هذا هو الظاهر ولا هو المحتمل ، بل الظاهر من قوله عليه السلام : « إذا عرف اللّه من نيتك الصدق » أي إذا علم اللّه أن نظرك لا مع الالتذاذ الجنسي وإنّما هو مع ملائمة الطبيعة البشرية المجبولة