تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
فهذا وإن قلنا إنه لا يدل على جواز النظر لعدم الملازمة بين جواز اظهار الزينة وجواز النظر ( 1 ) ، ولكن مع ذلك لا مانع من بيان الإبداء والبداء تمهيداً للاستدلال بالآية على عدم الجواز ( 2 ) . فالبداء : بمعنى الظهور ، واستعمل هذا في القرآن ( بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ) ( 3 ) أي ظهرت . والإبداء : بمعنى الإظهار في مقابل الإخفاء ، واستعملت بذلك في القرآن : ( وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) ( 4 ) ، وكذا قوله : ( إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) ( 5 ) ،
هامش
أقول : قد عرفت الصحاح المتعددة التي ذكرناها قبل صفحتين الدالة على تفسير ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بالوجه والكفين ، وهي من طرقنا لا من طرق العامة ، وكلها معتبرة ، مع جملة من الروايات الضعيفة الدالة على أنها هي الوجه والكفان - وفي بعض الضعاف إضافة الثياب - إلاّ أن في المعتبرات الكفاية ، وليس هو ما قاله العامة ، بل ما قلناه نحن . وكيف إنه لو ورد من طرقنا لم يدل على جواز تعمد النظر ؟ فإن جواز الابداء يلازم جواز النظر ، كما أن وجوب التستر يلازم حرمة النظر ، وقد عرفت بطلان القول بأن جواز الابداء لا يلازم جواز النظر ، وإلاّ لما جاز نظر المحرم لزينة المرأة التي هي محرم له ، وكل من الإبداءين هما للناظر . ودعوى أن الابداء الأوّل لا لناظر دون الثاني تحكم محض ، وتخصيص تبرعي من غير مخصص ، والآية إنما تبين الحكم كما هو ظاهر في مقام تعليمهن التستر . فلا شك في أن الآية المباركة ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) لو لم تكن ظاهرة في الوجه والكفين ، فلا شك في أن الصحاح المفسرة لها بذلك معينة للزينة الظاهرة المستثناة بالوجه والكفين .
( 1 ) تقدم ما فيه أيضاً ، وأن القول بعدم الملازمة باطل جزماً . وإلاّ لما دلت الآية على جواز نظر المحرم لمحرمه .
( 2 ) ذُكر أصل هذا في اسداء الرغاب للسيّد محمّد باقر اللكهنويي المتوفى سنة 1346 ه‍ .
( 3 ) الأعراف 7 : 22 .
( 4 ) البقرة 2 : 33 .
( 5 ) الأحزاب 33 : 54 .