تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
فمعنى قوله : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ( 1 ) وجوب الستر في غير الوجه والكفين ، وأما الوجه والكفان فلا يجب سترهما ، وليس حالهما حال البدن لأنهما من الزينة الظاهرة ( 2 ) ، ونتيجة ذلك أن المرأة يجب عليها ستر بدنها كما يجب على الرجل ستر العورة - وقلنا في محله إن ستر العورة جعلها بنحو لا يطلع عليها الغير - وأما الوجه والكفان فلا يجب عليها سترهما ، وهذا لا يلازم جواز نظر الغير إليهما ( 3 ) . وأما الإبداء لشخص فمعناه إظهاره له ، فقولك أبدا له الأمر أي أظهره ، كما في قوله : ( فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ) ( 4 ) فان معناه أنه لم يظهرها لهم ، فإذا كانت التعدية باللام لشخص معناه أظهره له وجعله مطلعاً عليه وعالماً به ، فطبعاً يكون في الأجسام بمعنى الإراءة .
هامش
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) هذا الاعتراف من السيّد الاُستاذ قدس سرّه بأن المراد من زينتهن هو مواضع الزينة ومفاتن البدن وأنها على قسمين قسم ظاهر وهو الوجه والكفان وقسم باطن وهو سائر بدن المرأة والآية المباركة تدل على وجوب ستر جميع زينة المرأة غير الوجه والكفين . وهو خلاف ما تقدم منه في قوله : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) حيث ادعى أنه لم يعلم أن المراد من الزينة هي مواضع الزينة ، وادعى أنها - أي الزينة - القلادة والخاتم والخلخال والسوار ونحو ذلك ، غاية ما في الأمر يدعي هنا أن الوجه والكفين التي لا يجب سترهما على المرأة لا يلازم جواز نظر الرجل الأجنبي لهما بدعوى عدم الملازمة بينهما .
( 3 ) أقول : لا يجب سترهما لأنهما من الزينة الظاهرة التي يراها كل أحد ، فمعنى أنه لا يجب عليها سترهما بمقتضى الآية المباركة جواز ابدائهما - وليس فيهما معنى الابداء في نفسه - ومعنى جواز إبدائهما هو جواز ابدائهما لكل أحد الذي هو المستفاد من حذف المتعلق ، وهو كما عرفت يلازم جواز النظر ، فكيف يصح حينئذٍ القول « وأما الوجه والكفان فلا يجب سترهما ، وهذا لا يلازم جواز نظر الغير لهما » . ؟ !
( 4 ) يوسف 12 : 77 .