شرح
فيفصل بين الإظهار في نفسه والاظهار لشخص آخر ، فحكم المرأة في نفسها وحكمها بالإضافة للرجال يختلف .
أما بالنسبة لنفسها فحكم بدنها حكم العورة بمقتضى الآية - ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها - فغير الظاهرة يجب على المرأة أن تستره في نفسه ، ولكن الوجه والكفان لا يجب عليها سترهما ( 1 ) . وأما بالنسبة إلى الإظهار للغير الذي هو معنى الإبداء له فلا يجوز مطلقاً بلا فرق بين الظاهرة وغير الظاهرة - ولا يبدين زينتهنّ إلاّ لبعولتهن . . . - إذ ليس في هذه الجملة من الآية تقييد بغير الظاهرة ، فجميع مواضع بدنها حتى الوجه والكفين لا يبدينهن لغير بعولتهن أو ابائهنّ ومن اُلحق بهم ( 2 ) .
ونتيجة ذلك أن التستر في نفسه غير واجب بالنسبة للوجه والكفين دون غيرهما ، حيث إن
هامش
( 1 ) تقدير العبارة : ولكن ليس معنى ذلك جواز نظر الرجل الأجنبي لهما . فنقول بأي دليل لا يجوز للرجل النظر إليهما ، ليس هناك دليل إلاّ دعوى عدم الملازمة بين جواز الاظهار وجواز النظر وقد عرفت عدم صحة ذلك ، إذ الملازمة موجودة بلا شك . ولا معنى لأن يبين اللّه حكم المرأة في نفسها ولا يبين حكمها أمام الرجال الأجانب مع كونها نصف المجتمع واللازم كل اللازم هو بيان حكمها أمام الرجال الأجانب لأنها تبيع وتشتري وتزاول مختلف الأعمال ، وعلى ذلك السيرة التي ذكرها الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه في جميع الأعصار والأمصار وعلى مرّ الدهور والأعوام الجواهر 29 : 77 فالآية إنّما تبين حكم المرأة أمام الناس ، وهو المستفاد من حذف المعلّق الذي يفيد العموم ، فقوله ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) معناه جواز ابدائها ما ظهر من زينتها ( الوجه والكفين ) لكل أحد لا بيان حكم المرأة في نفسها .
( 2 ) صحيح ليس في هذه الجملة من الآية تقييد بغير الظاهرة والوجه في ذلك هو أنّه بيّن سبحانه حكمهما في الجملة السابقة عليها والاستدلال على جواز نظر الرجل إلى الوجه والكفين من المرأة الأجنبية إنما هي الجملة السابقة من الآية لا هذه الجملة ، والجملة السابقة من حيث الدلالة على جواز النظر المذكور من القضايا التي قياساتها معها ، ولذا أرسلها الشيخ الطوسي وغيره ممن استدل بهذه الآية على الجواز إرسال المسلمات .