شرح
فليس هنا أي رواية معتبرة تدل على عدم الجواز بالنسبة إلى نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي .
ويؤكد ما ذكرنا أن حكم نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي لا يخلو إما أنه كان واضح الحرمة ، أو واضح الجواز ، أو مورداً للترديد .
أما احتمال أنه كان واضح الحرمة فباطل جزماً ، فإنه لا احتمال لكون حرمة نظر المرأة إلى الرجل أوضح من حرمة نظر الرجل إليها ، بنحو يرد السؤال عن حرمة نظر الرجل إلى المرأة ، ولا يرد السؤال عن حرمة نظر المرأة إلى الرجل ، فلذا لا احتمال لكون نظر المرأة إلى الرجل واضح الحرمة ، ولا يمكن الالتزام بأن حكمه كان مردداً ، لعدم وجود رواية واحدة في المقام - غير ما تقدم من المرسلات - في نظر المرأة للرجل ، فلم يتعرض لذلك في الروايات من الأئمة عليهم السلام ابتداءً ولا جواباً عن سؤال ، مع كثرة الروايات الواردة في معرفة حكم نظر الرجل للمرأة ، فلو كان الحكم مشكوكاً فيه كيف لم يُسأل الإمام عليه السلام ولا سؤال واحد عنه ، فهذا قرينة واضحة على أن السيرة كانت قائمة في زمانهم أيضاً ، وكان كل أحد يعلم بجواز ذلك ولا يستنكره أي أحد ، لا سيما ما تعارف كشفه في الخارج . فإن ثبت اجماع على التحريم فهو ، وهو لا يتم بالنسبة إلى الوجه واليدين والعنق والرجلين جزماً ، للسيرة القائمة على ذلك ، وإلاّ فالحكم المذكور مبني على الاحتياط لا محالة ( 1 ) .
هامش
لا حرمة ذلك على الرجال ، إذ لا يجب على الرجال التستر من النساء . ودعوى حرمة إعانة الرجال النساء على النظر المحرم ولذا يحرم عليهم التجرد واللطم ليست صحيحة ، إذ إن الإعانة كما تقدم لا تحرم ، ولا دليل على حرمتها ، وإنما يحرم التعاون ( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الاْءِثْمِ وَالْعُدْوَنِ ) .
وثالثاً : توضح أن الأدلة التي اُقيمت على حرمة نظر المرأة إلى الرجل كلها غير صحيحة والاحتياط الوجوبي بتركهن النظر إليهم احتياط بالترك ليست الإعانة عليه إعانة على الحرام .
( 1 ) احتاط السيد الاُستاذ قدس سرّه احتياطاً وجوبياً في عدم نظر المرأة إلى ما لم يتعارف كشفه من بدن