تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
ومنها : ما عن الحسن الطبرسي عن أم سلمة قالت : « كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة فاقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال : أحتجبا ، فقلنا : يا رسول اللّه أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ » ( 1 ) . ولكن الرواية مرسلة ( 2 ) ، على أن ذلك فعل من النبي صلى الله عليه وآله وهو لا يدل على اللزوم ( 3 ) .
هامش
ونوقش في تاريخ الوفاة المذكور مكارم الأخلاق : 6 وعلى كل حال الفاصل الزمني بين الطبرسي وبين النبي صلى الله عليه وآله كبير جداً .
( 1 ) الوسائل ج 20 : 232 باب 129 من أبواب مقدمات النكاح ح 4 .
( 2 ) فإن الفاصل الزمني بين الحسن الطبرسي الذي ذُكر أنّه من أعلام القرن السادس الهجري وبين اُم سلمة كبير جداً . ثمّ إن قوله صلى الله عليه وآله على فرض صحة الرواية : أحتجبا ليس بيان فعل من النبي صلى الله عليه وآله بل هو أمر ويُدعى أنّه ظاهر في الوجوب . لكن السيرة قرينة على أنه ظاهر في الاستحباب لا الوجوب .
( 3 ) ذكر بعض الفقهاء بعد ذكر رواية استئذان ابن أُم مكتوم على النبيّ صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة وبعد رواية أُم سلمة المرسلة هذه أنه « يبقى هنا سؤال في فقه هذه الروايات : وأنّه كيف منعهن من النظر والحال إنّ النساء كنّ يأتين المساجد ، ويشترين الأشياء من الأسواق وغيرها ، وكنّ يرينهم [ أي الرجال [ فكيف أمرهنّ بالاحتجاب عن الضرير ، وقد جرت سيرة المسلمين قديماً وحديثاً على خلافه . ويمكن الجواب عنه : بأنّ ابن اُم مكتوم أو مثله لم يكن ساتراً لجميع بدنه عدا الوجه والكفيّن ، بل كثير من الأعراب في الصدر الأوّل لم يكن لهم قميص ظاهراً ، وكان لهم إزار فقط ، أو شيء شبيه بثوبي الإحرام ، وكان يُرى شيء كثير من صدورهم أو ظهورهم ، كما يستفاد من قصّة سوادة بن قيس أيضاً ، فلذا أمرهنّ بالاحتجاب عنه ، وإلاّ كان النظر إلى الوجه والكفين أمراً متعارفاً بينهم » أنوار الفقاهة 1 : 84 - 85 . والمراد من قصة سوادة بن قيس هو قول سوادة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله : « فداك أبي واُمي يا رسول اللّه : إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوط