شرح
بأي نوع من أنواع الاستمتاع ، لا أن تترك النظر إليه ، وإلاّ أوجب ذلك تخصيص العموم بذوات الابصار ، وهو بلا موجب كما عرفت ( 1 ) .
وقد يتوهم أن الآية ناظرة إلى ترك النظر ، لمعتبرة سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : « استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة ، وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللّه لآتين رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولأخبرنّه ، فأتاه فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يُغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) » ( 2 ) . فتدل على أن المراد بغض النظر هو ترك النظر ، لا جعل الشيء مغفولاً عنه .
ولكن الظاهر أنه ليس الأمر كذلك ، لأن الشاب كان يتلذذ بهذا النظر وكان يستمتع بنحو غفل عن نفسه حتى شق العظم أو الزجاجة وجهه وهو غير ملتفت لذلك ، وهذا لا يدل على عدم الجواز عند عدم الريبة والتلذذ ، ومعه داخل في الآية بلا كلام ولا شك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا المؤكد الذي ذكره السيّد الاُستاذ قدس سرّه لكون المراد من غض البصر صرف النظر عما يراد من الرجل وجعل ذلك مفغولاً عنه إلاّ من الزوج والمالك متوقف على أن يكون العموم في الجمع المحلى بالألف واللام شاملاً للمبصرات من النساء والعمياوات .
وهو أوّل الكلام فإنه بلا إشكال أن هذا العموم الذي خوطب به النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يقول ذلك للمؤمنات من أوّل الأمر غير شامل للعمياوات منهن كما هو غير شامل للمجنونات منهن والصغيرات ، وأن العموم في المؤمنات بمقتضى دلالة الاقتضاء إنما هو بالنسبة إلى المبصرات كما هو واضح حتّى أنه يقال لو قلنا إنه لو كان المراد ترك النظر للزم تخصيص ذلك بذوات الأبصار وهو بلا موجب .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 292 باب 104 من أبواب مقدمات النكاح ح 4 .
( 3 ) وهذا مؤكد لما هو ظاهر الآية المتقدم الكلام عليه والذي هو أن المنهي عنه بقوله ( وَقُل