تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
يترك النظر إليه ، كما لو جعل حاجباً عنه ، فلا معنى لأن يقال إن الأفضل النهي عن المقدمة وانه أبلغ من النهي عن ذي المقدمة ، وأنّ الأمر بغض البصر إنما هو لأجل التحفظ عن الوقوع في المحرم وهو النظر إلى الأجنبية ( 1 ) . وبحسب تتبعنا لم نجد صحة استعمال غض البصر بمعنى عدم النظر أبداً . إلاّ أنه قد يتوهم أنّه مستعمل فيه في الآية المباركة ، كما روي أنه ينادى يوم القيامة فيقال : غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة عليها السلام ( 2 ) بدعوى ان المراد عدم النظر . ولكن ليس الأمر كذلك ، لأن المراد الأمر بترك النظر حقيقة - الذي هو طبق جفن على جفن - وجعل الإنسان نفسه كالأعمى ، وبهذا المعنى يكون تجليلاً لمقام الصديقة عليها السلام ( 3 ) . ولم يستعمل الغض في الآية المباركة في المقام في هذا المعنى يقيناً ، إذ لا يجب على الرجل والمرأة الغض بهذا المعنى ، وإرادة ترك النظر منهما - أي من الآيتين - محتاج إلى قرينة وعناية زائدة .
هامش
( 1 ) القائل بهذا القول السيد محمّد باقر الكلهنوي في كتاب اسداء الرغاب في مسألة الحجاب ( عن وجه السنّة والكتاب ) قال ما نصه : « لا ريب أنّ الأمر بغضّ البصر أمر مقدّمي ووجوب الغضّ غيريّ لكونه مقدّمة لترك الحرام وهو النظر إلى الأجنبيّة ، والأمر بمقدمة الواجب أدلّ في الاعتناء بذي المقدمة من الأمر به لدلالته على أن وجوبه اقتضى ايجاب مقدّمته ، فالأمر بغضّ البصر إنّما هو لأجل التّحفظ عن الوقوع في المحرّم وهو النظر إلى الأجنبيّة ، وهو المقتضي لايجاب غضّ البصر ، وفيه من الدلالة على المبالغة في تحريم النظر ما لا يخفى . ولعل السرّ فيه أنّ وجوب المقدّمة عقلي ليس من وظيفة الشارع ، بل يكفيه ايجاب ذي المقدّمة ، فتعرّض الشارع لما ليس من وظيفته يدل على غاية اعتنائه بأصل الواجب » اسداء الرغاب في مسألة الحجاب : 14 .
( 2 ) تفسير فرات الكوفي : 437 - 438 ح 578 ، عدة الداعي : 267 ، بحار الأنوار 76 : 246 ح 5 ، وج 8 : 54 ح 59 ، وج 37 : 70 / ملحق ح 38 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 36 ح 55 .
( 3 ) فالغض مستعمل في طبق الجفن على الجفن لقرينة التجليل لمقام الصديقة عليها السلام وإرادة ترك النظر من آية الغض يحتاج إلى قرينة ولا قرينة عليه .
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 56 | الشيخ محمد الجواهري