تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
والذي يؤكد أن ما ذكر توهم ليس إلاّ ، أنه نظر إلى خلفها لا إلى الوجه والكفين ، ولا شك أنه ليس النظر إلى الخلف محرم لو لم يكن عن تلذذ ، فهذا خارج عن محل الكلام . فلا تدل الآية المباركة - أي آية الغض ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ ) - على عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل الذي هو محل الكلام . 3 - ثم إنه استدل على عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل أيضاً بعدّة روايات : منها : ما رواه أحمد بن أبي عبداللّه البرقي ( 1 ) ، قال : « استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلى الله عليه وآله وعنده عائشة وحفصة ، فقال لهما : قوما فادخلا البيت ، فقالتا : إنه أعمى ، فقال : إن لم يركما فإنّكما تريانه » ( 2 ) الظاهرة في مبغوضية الرؤية . ولكن الرواية مرسلة على تقدير عدم المناقشة في دلالتها ، وإن الرواية تكفلت فعل من النبي صلى الله عليه وآله وهو لا يدل على اللزوم ، فإن البرقي يرويها عن النبي صلى الله عليه وآله بدون واسطة ، والفاصل الزمني بينهما كثير جداً ( 3 ) .
هامش
التي هي سبب نزول الآية أن الشاب كان متلذذاً بنظره وكان يستمتع بنحو غفل عنه نفسه حتّى شق العظم أو الزجاجة وجهه وهو غير ملتفت . وهذا لا يدل على عدم الجواز عند عدم الريبة والتلذذ ومعتبرة سعد الإسكاف مذكورة في الشرح أعلاه فراجعها ، ويؤكد كون نظر الشاب الأنصاري نظر تلذذ أنه نظر إلى خلفها ولا شك في أن النظر إلى الخلف ليس محرماً لو لم يكن عن تلذذ فلا تدل آية الغض ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) [ النور 24 : 30 - 31 ] على حرمة نظر المرأة إلى الرجل لو لم يكن في النظر تلذذ وريبة ، وأما معهما أو مع أحدهما فهو خارج عن محل الكلام وداخل في المنع في الآية أيضاً جزماً .
( 1 ) هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الثقة .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 232 باب 129 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .
( 3 ) فإن البرقي توفي سنة 274 قاله أحمد بن الحسين في تاريخه ، وقال علي بن محمّد بن ماجيلويه : أنّه توفي سنة 280 ، فهرست أسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي ) النجاشي : 77 .