تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
فإن تم إجماع وثبتت به الملازمة القطعية بين الحكمين فهو المتبع . وإن لم يتم الاجماع المحصل على الملازمة ، كما هو كذلك ، وأنّى لنا باثبات هذه الملازمة وأن الإجماع محصل قطعي كاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، بل لم يذكر حكم الملازمة والحرمة في كلام جماعة من القدماء وغيرهم . أما بالنسبة إلى الوجه والكفين فلا شك في عدم الملازمة وهو كافٍ في اثبات عدم الملازمة ، أي لو التزمنا بعدم جواز نظر الرجل إلى المرأة حتى في الوجه والكفين لا نلتزم بحرمة العكس في نظر المرأة إلى وجه وكفي الرجل وعنقه ورجليه ، ولعل السيرة القطعية قائمة على جواز ذلك من غير نكير في زمان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وما بعده ، فقد كانت النساء يتكلمن مع الرجال ، وبطبيعة الحال ينظرن إليهم كما في زماننا هذا ، فتسأل عن مسألة أو عن حاجة أو غير ذلك وتنظر وإن كانت متحجبة ، فالحكم بحرمة ذلك لعله خلاف السيرة القطعية ، فلابدّ من اثبات الحرمة بدليل آخر ، كما ثبتت في نظر الرجل إلى المرأة ولا دليل على ذلك . 2 - وقد استدل على عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل ، بغير الاجماع الذي قد عرفت ما فيه ، بعدة وجوه اُخرى : منها ( 1 ) : قوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . . ) ( 2 )
هامش
وفي المستمسك : « والذي يظهر من كلماتهم مساواة المرأة للرجل في المستثنى منه والمستثنى . فإن الحكم في المستثنى بالنسبة إلى نظر الرجل كان مستنداً إلى قوله تعالى : ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ، وليس مثله ثابتاً في نظر المرأة ، فلا مستند في المساواة كلية إلاّ الاجماع كما ادعاه بعضهم » المستمسك 14 : 26 وفي المستمسك طبعة بيروت 14 : وأما المخالفون فقال منهم ابن قدامة في المغني « فأما نظر المرأة إلى الرجل ففيه روايتان ( أحداهما ) لها النظر إلى ما ليس بعورة ( والاُخرى ) لا يجوز لها النظر من الرجل إلاّ إلى مثل ما ينظر إليه منها اختاره أبو بكر وهذا أحد قولي الشافعي » المغني 7 : 465 .
( 1 ) ما استدل به العلاّمة في التذكرة 23 : 92 وتقدم نقل الاستدلال في الهامش السابق .
( 2 ) النور : 30 - 31 .